السيد محمد الصدر
370
منة المنان في الدفاع عن القرآن
جوابه : أن له عدة أطروحات : الأولى : ما فهمه المشهور وسمعناه عن العكبري ، من أن التقدير الملة أو الأمة . والفرق بينهما : أن الأمة هي مجموعة من الناس كيفما اتفق ، والملة هي الجماعة المتصفة بدين معين أو إيديولوجية معينة . فتكون النسبة بينهما العموم المطلق ، فكل ملة أمة ولا عكس . فالملة حينما نطلقها ، فإننا نشير إلى دينها ، فهي قيمة بصفتها متدينة . فيترجح اختيار الملة على الأمة ، فيما إذا اخترنا هذا الوجه . الثانية : حسب فهمي ، إن التقدير ينبغي أن يكون الجماعة ، لأن معنى القيم هو من لا قيم عليه ، أو قل هو القيم على الإطلاق الذي ليس فوقه قيم غير اللّه عز وجل ، فينصرف إلى أعظم الأفراد ، وهم المعصومون عليهم السلام . الثالثة : أن نقول : لا حاجة إلى التقدير ، لأنه لا يصار إليه إلّا مع الضرورة ، فيمكن القول بأن القيّمة وحدها تكفي وهي بمعنى : القيّمين . وليس هذا غريبا في اللغة . أعني التعبير بالمؤنث عن الجمع . فيكون المعنى : القوّام أو القائمين ، أي المشرف والمدبر والمراقب . وهو مأخوذ من القيام وهو الوقوف . لأن الأغلب في المشرف أن يكون واقفا على ما يشرف عليه . ثم استعمل فيما كان فاقدا له مجازا ، ولكنه أصبح حقيقة منذ زمن قديم جدا . والآية كما هو معلوم لم تشر إلّا إلى عنوان القيّمين ، ولكن من هم وممن هم وعلى من هم . فقد أهملت الآية التعرض لذلك عمدا ، لأن الحكمة اقتضت الاختصار . ولكننا نستطيع أن نستنتج من السياق الجواب على أنهم : من قبل من هم ؟ وذلك لأن اللّه تعالى في القرآن يشهد بأنهم قيّمون . فأخذهم بشكل مطلق وحق ولم يشر إلى أنهم منصوبون من قبل ناس آخرين . فيكون واضح الدلالة أنهم منصوبون من قبل اللّه سبحانه للقيمومة .