السيد محمد الصدر

359

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الإسلامية ، ومجيء البينة لهم هو البيان النبوي الذي تبين لهم في كتابهم وأوضحه لهم أنبياؤهم . أقول : وهو كما ترى ، إذا كان المراد بالبيان النبوي هو خصوص الإسلام ، كما هو المنساق من عبارته . وإنما البينة والعلم هو تعاليم أنبيائهم خاصة . نعم يمكن الحمل على المعاني المشتركة بين كل الأنبياء . سؤال : ننقل فيه لفظ الطباطبائي في الميزان حيث قال « 1 » : ما باله تعرض لاختلاف أهل الكتاب وتفرقهم في مذاهبهم . ولم يتعرض إلى تفرق المشركين وإعراضهم عن دين التوحيد ، وإنكارهم الرسالة . جوابه : من أكثر من وجه : أولا : ما أجاب به في الميزان « 2 » : من أنه لا يبعد أن تكون الآية شاملة للمشركين ، كما هي شاملة لأهل الكتاب ، يعني بالإطلاق . أقول : وهذا غير محتمل لأن الآية مقيدة بالذين أوتوا الكتاب لفظا . والمشركون ليسوا مصداقا منهم . إلّا أن يراد الأمة المدعوة لهم لا خصوص الأمة المؤمنة منهم . وهو غير مقصود للمؤلف جزما . مضافا : إلى أن عالمية الدعوة عندئذ كانت اقتضائية ولم تكن فعلية . والجزيرة العربية ( وهي المحل الرئيسي للمشركين يومئذ ) لم تكن معهودة بالدعوة المسيحية ، في حياة المسيح ونحو ذلك . مضافا : إلى أن المشركين ما جاءتهم البينة ولا العلم فإننا إذا فسرناها بالأديان السابقة ، فهؤلاء ليس لهم دين سابق . ثانيا : من أجوبة السؤال : إن المشركين غير مهمين في نظر القرآن ، في هذه المرحلة من التفكير ، بإزاء الكفار الكتابيين ، لوجود الأنبياء لديهم . ثالثا : إن المشركين لم يختلفوا لعدم حصول البينة لديهم . فمن هذه

--> ( 1 ) المصدر والصفحة . ( 2 ) المصدر والصفحة .