السيد محمد الصدر

356

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وقال « 1 » : وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ، أي الدين القيم أو دين الجماعة القيمة ، كما سيأتي . فيكون المضمون والقانون المسجل في الكتب هو القيم على البشر تكوينا أو تشريعا . سؤال : حول قوله تعالى : وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ . من حيث أن السياق واضح بأن البينة هي السبب للتفرق . فكيف أصبحت كذلك ، مع أنها ينبغي أن تكون سببا لاجتماع الآراء ؟ جوابه : إن « تفرق » فيه عدة احتمالات : أولا : أن نفهم الآية الثانية على ضوء الآية الأولى . فيكون تفرق هنا بمعنى انفك السابقة . فيكون المعنى هنا أنهم انفكوا عن دينهم بالهداية ، سواء كانت هداية الأنبياء السابقين أو الهداية الإسلامية . إذ يحتمل في البينة هنا أمران : الأمر الأول : أن يكون المراد بها بينة الإسلام . أي بعثة النبي صلّى اللّه عليه وآله . فيكون المعنى أنهم تركوا اليهودية والنصرانية ، فتفرقوا عن أمثالهم السابقين . الأمر الثاني : أن نفهم منها مطلق البينة . يعني آية بينة تأتيهم ، سواء كان هو موسى ( ع ) أو عيسى ( ع ) أو سليمان ( ع ) ، أو محمد صلّى اللّه عليه وآله . وجوابه : أعني هذا الاحتمال الأول : أن الظاهر من السياق هو اختلاف مورد الآية الثانية عن مورد الأولى . وهو على هذا الاحتمال يكون واحدا ، فيكون هذا الاحتمال منفيا بظاهر السياق . ثانيا : ما ذكره الرازي في هامش العكبري « 2 » ، من أنهم كانوا متفقين على نبوة نبينا قبل بعثته . ثم تفرقوا بعدها ، فمنهم من آمن ومنهم من

--> ( 1 ) البينة / 5 . ( 2 ) ج 2 ، ص 154 .