السيد محمد الصدر
354
منة المنان في الدفاع عن القرآن
بالتحليل . وذلك باعتبار الجوانب التفصيلية فيه . أي التقسيم المكاني والزماني ، وغيره . فإن لكل واحد منها لوحه الخاص به وكتابته الخاصة به . وبهذا اللحاظ يكون متعددا . فإن قلت : فما معنى التلاوة في اللوح المحفوظ ؟ قلت : إن قصد به القضاء والقدر ، فيراد بالتلاوة : التلاوة التكوينية لا القراءة بالمعنى العرفي ، بل إنجاز الأمور تدريجا وتطبيقا مهما تطاول الزمن . والرسول صلّى اللّه عليه وآله كذلك أي يتلوه ويطبقه . وإن قصد به التشريع ، فالتلاوة هي الأمر والنهي ، أي إشغال الذمم بالتكاليف . وتبليغه صلّى اللّه عليه وآله الناس بذلك . سواء كان ذلك من قبيل التلاوة على ورقه أو من القرآن أو أي شيء آخر . إن قلت : هذا لا ربط له بأهل الكتاب والمشركين . مع أن الآية تذكرهم . قلت : جوابه من عدة وجوه : أولا : إن أوصاف النبي صلّى اللّه عليه وآله ولا ضرورة إلى ارتباطها بذلك السياق . وإنما هي أوصاف مستقلة لتعريف فضله وعلو شأنه . ثانيا : إنها هداية لهم ولغيرهم . ثالثا : إن حصة منها هداية وحصة تكوين . لأن من جملة الأمور التكوينية وجود الرسالة المحمدية . رابعا : أن نعترف بالانفصال بتقدير : هو رسول . والارتباط كاف في السياق بمضمون : إنهم سيكونون منفكين بفعل الرسول صلّى اللّه عليه وآله . والقوامة على الأول تشريعية وعلى الثاني تكوينية ، وهي إنما هي ثابتة للرسول صلّى اللّه عليه وآله وليست للكتابة ولا للصحف بعنوانها الاستقلالي . سؤال : عن معنى الكتاب في قوله تعالى : فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ .