السيد محمد الصدر

349

منة المنان في الدفاع عن القرآن

خامسا : ما ذكره القاضي عبد الجبار قائلا « 1 » : أنه في أصل اللغة المشرك هو الكافر المخصوص الذي يتخذ مع اللّه شريكا ، لكن من جهة عرف الشرع أطلق ذلك على كل كافر كما عقل من قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . ومن قوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . فلا يمتنع أن يفضل بينهما في بعض المواضع . وهذا كما يقال مثله في المسكين والفقير . أقول : إلّا أن هذا الوجه بمجرده واضح الدفع ، لأنه لا يحتمل أن يكون بين الفقير والمسكين إلّا نسبة التساوي أو التباين . في حين أن الآية تجعل النسبة بين الكفار والمشركين العموم المطلق . سؤال : إن قوله تعالى : الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ ، دالّ على أن بعض الكفار مشركون ، لا جميعهم . في حين أننا ينبغي أن نعرف أن جميعهم مشركون . فكيف الحال في ذلك ؟ جوابه : من وجهين : الوجه الأول : إن « من » ليست للتبعيض كما سبق . وإنما هي بيانية . ويكون المراد من السياق : التفصيل بعد الإجمال . الوجه الثاني : إن الأمر يدور بين أن يكون ما قبل « من » ، مقسما ، إلى ما بعده ، كما هو المفهوم عادة ، وبين أن يكون ما بعدها مقسما إلى ما قبله . فلا يتعين المعنى المشهور الذي ابتنى عليه السؤال . سؤال : ما هو المراد من قوله : منفكين ؟ قال الراغب « 2 » : الفك التفريج ، وفك الرهن تخليصه . وفك الرقبة عتقها . أقول : وكله بمعنى الفك والانفصال إما ماديا أو معنويا . قال : وقوله : فك رقبة هو عتق المملوك . وقيل : بل هو عتق الإنسان نفسه من عذاب اللّه .

--> ( 1 ) تنزيه القرآن عن المطاعن ، ص 472 . ( 2 ) المفردات مادة : « فك » .