السيد محمد الصدر
326
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أقول : وتعليقنا على ذلك بأمور : أولا : إن المشهور على أن إذا ظرف يحتاج إلى متعلق أو عامل . كما أشار العكبري « 1 » . إلّا أن ذلك لا يخلو من إشكال ، لأن « إذا » حرف والحرف لا محل له من الإعراب ، فلا يحتاج إلى متعلق . وإذا كانت اسما لم تحتج إلى متعلق أيضا ، بل تكون مبتدأ والجملة الشرطية خبرها . أو نقول : إنها لا محل لها من الإعراب لأن لها الصدارة في الكلام ، وكل ما لا محل له لا يحتاج إلى متعلق وإن كان اسما . ثانيا : إنه بعد التنزل عن الأمر الأول ، وقلنا إن إذا اسم أو ظرف . فإن المتعلق - حسب فهمي - ينبغي أن يكون أسبق رتبة من الظرف ، وإذا تعلقت بتحدث أو يصدر ، كما قال العكبري ، تكون متعلقة بمتأخر لفظا ورتبة . لأن كلّا منهما جواب شرط . وجواب الشرط متأخر رتبة عن أداة الشرط لا محالة . وهو متأخر لفظا أيضا . بل إن هذين الفعلين المحتملين ، متأخران عن « إذا » رتبتين لا رتبة واحدة ، لوقوعهما في جواب الشرط ، وهو متأخر عن فعله المتأخر عن الأداة . ولكن إذا دار الأمر بين الجملتين على أنها جزاء الشرط تقدمت المتقدمة ، لأنها أسبق رتبة من الأخرى . فإن قلت : إن هنا إشكالا آخر ، على تعلق « إذا » بهذين الفعلين ، لأنهما عملا في عدة معمولات كالمفعول به والحال . كما هو واضح لمن يقرأ الآية الكريمة ، ولا يمكن للفعل الواحد أن تتعلق به عدة معمولات . إذن لا يمكن أن تتعلق إذا بأي منهما . قلت : بل يمكن القول بالجواز . وأن الفعل قد يعمل عدة أمور دفعة واحدة . ولا مانع من ذلك نحويا ، نعم ، لو أخذنا ذلك من جانب فلسفي امتنع ، لقاعدة : أن الواحد لا يصدر إلّا من الواحد . سؤال : ما هو جواب الشرط لإذا ؟
--> ( 1 ) المصدر والصفحة .