السيد محمد الصدر

322

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قلت : إن هذا كله لا يعني التنزل عن الإدراك المعنوي لثقل تلك الأمور المشار إليها . مهما كان ظهورها العرفي ضعيفا . سؤال : لما ذا يقول الإنسان : ما لها ؟ جوابه : إن قوله : وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ، استفهام يراد به الاحتجاج أو يدل على حصول الدهشة ، كما عليه المشهور . وهم يعنون الأمور غير المتوقعة أو الرديئة وليس الحسنة . وهذا قابل للمناقشة من وجوه : أولا : إن الأمور الحسنة أحيانا لا تكون متوقعة ، فتثير الدهشة ، وإن لم تثر الاحتجاج . ثانيا : احتمال أن يراد الاستفهام عن استحقاق النفس لطلبها من اللّه سبحانه . ثالثا : إنه استفهام استنكاري للاستحقاق يراد به نفيه . رابعا : أن تكون ما نافية فهي لنفي الاستحقاق ، يعني ما لها شيء . فإن قلت : هذا لا ربط له بالزلزلة . قلت : إن فهمنا من الأرض : الأرض العرفية ، فإن السؤال يأتي بعد الزلزلة ، أو قل : نتيجة للزلزلة . وإن فهمنا من الأرض : الأرض المعنوية ، فإن السؤال يمكن أن يكون خلال التزلزل ، ويمكن أن يكون بعده . إن قلت : إن ما نافية وليست استفهامية . قلت : بل يتعين كونها استفهامية ، لأن النافية : أولا : خلاف السياق . ثانيا : على خلاف أصالة عدم التقدير ، لأن التقدير : ما الذي لها . أو ما الذي يكون لها . فالجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر . والمبتدأ محذوف