السيد محمد الصدر
315
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ثانيهما : إن السياق دالّ على أن هذه الحركة لم تحدث لحد الآن وإن التنبؤ قائم على حصولها في المستقبل . كما هو المستفاد من قوله تعالى : إِذا زُلْزِلَتِ . مع أن هذه الحركة متحققة فعلا . الفهم الثاني : أن يكون المراد الزلازل الاعتيادية لجزء من الأرض . ويرد عليه كلا الإشكالين السابقين . ومضافا إلى إمكان القول : بأن المراد من الأرض كلها لا جزؤها ، ولو باعتبار أن الأصل في الألف واللام الجنسية لا العهدية . فتأمل . الفهم الثالث : أن يراد تحرك الأرض كلها بشكل غير معهود . كما لو كانت تهتز ونحو ذلك . وبهذا تندفع الإشكالات الواردة على الفهمين السابقين . مع إمكان دعمه بأن السياق يدل على حدوثه بالمعجزة ، لا بالقانون الطبيعي . ويكون هذا الفهم مؤيدا للمشهور بحدوثه عند يوم القيامة . الفهم الرابع : أن يراد تحرك بعض الأرض بشكل غير معهود . ويرد عليه مضافا إلى ما قلناه في الإشكال على الفهم الثاني ، وجهان آخران : الأول : إن قوله : زلزالها يشعر بأن الزلزال المشار إليه هو زلزال عظيم . بحيث تكون نسبة الباقي إليه كالعدم . وهذا كما يكون قرينة على عدم إرادة الزلازل الاعتيادية ، يكون قرينة أيضا على عدم كونه في جزء بسيط من الأرض ، وإن لم يكن اعتياديا ، لأنه على كلا التقديرين لا يتصف بتلك الصفة . الثاني : قوله : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ، مشعر بأن ذلك هو نتيجة الزلزال ، والزلزال الموضعي لا ينتج مثل ذلك ، بل يصلح هذا وجها لمناقشة عدد من الوجوه السابقة أيضا . الفهم الخامس : أن يكون المراد بالأرض : الأرض المعنوية وهي أرض النفس .