السيد محمد الصدر

311

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أولا : إنه يقال عرفا : إني أعلم ما ذا أفعل ، أي في ذلك المورد . فإنه وإن كان يعلم دائما ما ذا يفعل ، إلّا أنه ما دام بصدد حديث معين ، فهو يكون قرينة على أن المراد وجود التخصيص بذلك . ثانيا : إنه يقال عرفا : إني أعلم ما ذا أفعل ، أي في مقام العقوبة والتنكيل ، وهذا واضح عرفا ، ومن الممكن حمل الآية عليه . ثالثا : أن يكون بتقدير مضاف ، أو كلمة بين حرف الجر والضمير في قوله : بهم . هو استحقاقهم من الثواب والعقاب أو بمستواهم من الإيمان أو الكفر . غير أن التقدير خلاف الأصل ولا يصار إليه إلّا مع الانحصار . رابعا : إننا نقدر في المحل المشار إليه معنى : مستواهم ، لأن مستواهم عين ذاتهم ، ولا يحتاج إلى تقدير . فإنه إذا علم بمستواهم علم بهم أنفسهم . خامسا : ما قاله الرازي - كما سمعنا - من أن العلم بمعنى المجازات ، مجازا لفظيا ، فتصل إليه النوبة بعد غض النظر عن الوجوه السابقة . وهو وجه رديء لأكثر من مناقشة : الأولى : إن المستعمل ليس هو لفظ العلم ليكون مجازا في المجازات . بل : الخبير . ولا ملازمة بين قصد المجازات في الآيات الأخرى وقصدها في هذه الآية ، لتعدد المادة . والمعنى لا يكون مجازا بل اللفظ . الثانية : إنه إذا كان خبير بمعنى معاقب ، لزم استعمال « لهم » لا « بهم » . لأن العقاب يتعدى باللام . اللهم إلّا أن يقال : باستعمال الحرف مجازا أيضا . فنبتلى بمجازين في حين يكفينا في التقدير تجوز واحد . بل لا حاجة إلى التقدير ، كما قلنا ، لأنه سبحانه يعلم بهم أنفسهم . وهنا نكتة كلامية يحسن مجرد الإشارة إليها ، فإنه سبحانه وإن كان خبيرا بهم دائما ، إلّا أن المراد هنا هو العلم المتجدد في عالم المحو والإثبات ، لا العلم الأزلي .