السيد محمد الصدر

307

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فيكون هنا بمنزلة المجاز . إذ ليس المقصود بعثرة القبور حقيقة ، بل مجرد إخراج الموتى . ثانيا : إنه كلام مبني على الفهم العرفي العام ، وإن لم يكن على القانون الطبيعي . ثالثا : إنه مجاز إذا لم نقل بالبعث الجسماني ، لأنه لا حاجة إلى البعثرة يومئذ . رابعا : إنه مجاز ، من حيث إن أكثر البشر لا قبور لها . بل لا يوجد قبور يومئذ إطلاقا . وإنما يراد بها إمكان تواجد بقايا تلك الأجساد . سؤال : لما ذا تقدمت الهمزة على الفاء في قوله تعالى : أَ فَلا يَعْلَمُ . . . ؟ . جوابه : إنه أفصح في اللغة العربية . كقوله تعالى « 1 » : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ - أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ « 2 » - أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ « 3 » . . . أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ « 4 » . ولا فرق في ذلك بين الإثبات والنفي . فإن قلت : لمجرد التوضيح : إن الفاء متقدمة في قوله تعالى « 5 » : فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ . فليكن هنا كذلك . قلت : إن الهمزة في المقيس عليه أصلية وليست استفهامية . والتقدم للاستفهامية لا للأصلية . وهذا رباعي ( مزيد فيه ) من جاء . ومعناه قهر على المجيء أو حمل عليه حملا . باعتبار أن المخاض يقهر المرأة ويزعجها . سؤال : عن معنى الفاء في قوله تعالى : أفلا . جوابه : لها أطروحتان :

--> ( 1 ) الجاثية / 23 . ( 2 ) الواقعة / 63 . ( 3 ) الواقعة / 58 . ( 4 ) الأنبياء / 50 . ( 5 ) مريم / 23 .