السيد محمد الصدر
302
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وهو يتغير بعد ذلك مباشرة لحكمة ندركها ، وهو الإشعار والإشارة إلى الاثنينية بين القسم والمقسم له . أو قل : الإشارة إلى النتيجة بعد الانتهاء من المقدمة ثبوتا أو إثباتا . سؤال : ما هو معنى كنود ، في قوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ؟ . جوابه : قال الراغب في المفردات « 1 » : قوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ . أي كفور لنعمته ، لقولهم : أرض كنود إذا لم تنبت شيئا . وأيده صاحب الميزان قال « 2 » : الكنود الكفور . أقول : وهو استعمال مجازي لطيف . وإشكاله : أنه حينئذ ينبغي أن يقال : بربه لكنود . لأننا نقول : كفر به لا كفر له . فإن قلت : فإن استعمال اللام بمعنى الباء مجازا محتمل . قلت : هو محتمل ، ولكنه لا يتعين إلّا مع الانحصار ، وسنبين أنه غير منحصر . فيتعين المعنى الحقيقي للام . إذن ، ليس المراد بالكنود الكفور ، نعم ، هم فهموا ذلك من الأرض غير المنتجة . والكافر بمنزلتها . ولكنه مع ذلك ، ليس هذا معنى منحصرا . فإن الإنسان غير المنتج له عدة معان : الأول : إن الإنسان غير نافع لربه كالأرض التي لا تنبت شيئا . من حيث إن اللّه سبحانه غني عن العالمين . كما قال في الدعاء « 3 » : إلهي أنت الغني بذاتك أن يصل إليك النفع منك فكيف لا تكون غنيا عني . الثاني : إن الإنسان قليل الطاعة . كما قال تعالى « 4 » : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ . وقال « 5 » : وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا .
--> ( 1 ) المفردات مادة « كند » . ( 2 ) ج 20 ، ص 346 . ( 3 ) انظر مفاتيح الجنان 273 . ( 4 ) سبأ / 13 . ( 5 ) الأحزاب / 72 .