السيد محمد الصدر

300

منة المنان في الدفاع عن القرآن

( فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ) : فإن الإبل ليس فيها نعل لتقدح الأرض . فلا بد من حمله على المجاز . لأن القدح بمعنى قدح العود الذي يدل على الحرارة ، والسرعة أيضا تنتج الحرارة . فتكون قابلة للانطباق على الإبل والأفراس معا . ( فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ) يمكن تجريدها عن خصوصية الإغارة الحربية إلى كل مجيء بهمة وبسرعة ، فهو بمنزلة الغارة . ( فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ) ويكون المراد به الإبل . فرقها عن الفرس أن الفرس ترجع رجليها إلى الخلف ، فتثير غبارا غليظا . وهو غير موجود للإبل . غير أن الغبار موجود في الجملة ، على أي حال . ( فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ) ، يحتمل فيها جمع الناس ، إذا حملناها على مطلق السفر ، ويحتمل فيها الأرض التي تسمى جمع . ولها ثلاثة أسماء : جمع والمزدلفة والمشعر . ومن فسر العاديات بالإبل ، فسر « فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً » بالذهاب إلى منى في صبح عيد الأضحى . قال صاحب الميزان « 1 » : وقيل المراد بها الآبال ترتفع بركبانها يوم النحر من جمع إلى منى . والسنة أن لا ترتفع حتى تصبح . أقول : ولكن حسب تفسيرنا يكون ذلك واضح الإشكال . لأن جمع هو المشعر . فيكون المراد أنهم دخلوا المشعر لا أنهم خرجوا منه . فإن قلت : فكيف يكون زمن الصبح ؟ قلت : إن دخول المشعر يكون في الصبح ، من الفجر إلى طلوع الشمس . المعنى الثالث : الناس الحجاج . والنتيجة واحدة مع الوجه السابق . لأن الحجاج لا يكونون راجلين بل راكبي الإبل . فهنا نقصد الراكب ، وهناك قصدنا المركوب ( وهو الإبل ) . المعنى الرابع : السالكون طريقة الهداية والرحمة . ونطبقه على تفاصيل الآيات :

--> ( 1 ) المصدر والصفحة .