السيد محمد الصدر

295

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قلت : هذا لا يتم لعدة وجوه . أولا : إن عدا لازم . فإذا تعدى ينبغي أن يكون بحرف ، لا بالمباشرة ، تقول : عدا عليه . والحرف غير موجود . ثانيا : إن هذا مفعول به . فما هو فاعله ؟ له أحد تقديرين كلاهما رديء : 1 - أن يكون ضميرا تقديره هي . 2 - أن يكون اسم الفاعل مستغنيا بالمفعول به عن الفاعل . وهو رديء أيضا ، إذ لا يكون أهم من الفعل . وتلك صفة لا تكون للفعل ، فكيف تكون له . ثالثا : إنه بعد التنزل عن الوجهين السابقين ، فإنه يكون فرض المفعول به معناه : أن العدو أو الاعتداء على الضبح نفسه . وهو سخف في التفكير . سؤال : عن معنى قوله تعالى : فَالْمُورِياتِ قَدْحاً . جوابه : قال العكبري « 1 » : قدحا مصدر مؤكد ، لأن الموري : القادح . أقول : أي يكون مفعولا مطلقا ، كأنه قال : القادحات قدحا . والأطروحات التي قيلت في « ضبحا » تقال هنا أيضا : أولا : إنها مفعول به لفعل مقدر ، كأنه قال : اقدحي قدحا . والتقدير خلاف الأصل ، ولا يتعين إلّا مع الانحصار . ثانيا : إنها مفعول به للموريات . ولا يرد الإشكال السابق ، لأن أورى متعد بنفسه . ولكن ترد عليه الإشكالات الأخرى . ثالثا : إنها مصدر سد مسد الحال . أي الموريات إيراء أي حال كونهم كذلك . سؤال : هل أن الموريات والقادحات بمعنى واحد ، كما سبق أن سمعنا من العكبري في قوله : لأن الموري القادح . فإن المادتين إن كانتا بمعنى واحد ، كان السياق بمنزلة التكرار . وهو رديء ، لأن الكلمتين متتابعتان لا فاصل بينهما . فيمكن أن يغني أحدهما عن الآخر .

--> ( 1 ) ج 2 ، ص 157 .