السيد محمد الصدر
293
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وقال الراغب في المفردات « 1 » : قيل : الضبح صوت أنفاس الفرس تشبيها بالضباح وهو صوت الثعلب . وقيل : هو حفيف العدو ، وقد يقال ذلك للعدو . وقيل : الضبح كالضبع ، وهو مدّ الضبع في العدو . وقيل : أصله إحراق العود ، وشبه عدوه به كتشبيهه بالنار في كثرة حركتها . أقول : من الواضح أن الراغب لم يجزم بشيء من هذه الآراء ، وإنما عرضها كأطروحات مصححة للمعنى . كما يمكن أن يكون المراد الرطوبة الخارجة من فم الفرس عند الركض . واستشكل المشهور على هذا القول لأن الإبل والإنسان لا تخرج منه رطوبة ، بل يجف فمه عند العدو . فمع تعين هذا الوجه ، يتعين أن يكون المراد بالعاديات الجياد . سؤال : ما هو إعراب : ضبحا ؟ جوابه : لذلك عدة أطروحات : الأولى : ما قاله العكبري عنها « 2 » : مصدر في موضع الحال ، أي : والعاديات ضابحة . الثانية : منصوب على أنه مفعول مطلق لفعل من غير لفظه . الثالثة : منصوب على أنه مفعول به لفعل محذوف تقديره اضبحي ضبحا . أي اركضي ركضا . وفرقها عن الثانية أنها هنا تصح لو كانت معرفة وهناك تصح لو كانت نكرة . كأنه قال هنا : اركض الركض . وكلا الأطروحتين الأخيرتين قابل للمناقشة : أما الأول ، فلأنه لا يصح مفعولا مطلقا إلّا بتقدير أمر قبله ، أي اضبحي ضبحا ، وهو هنا مما لا يصح لأنه مناف للقسم . فلو صدق للزم إلغاء القسم . وإنما قد يصح إذا كان على نحو النداء ، يعني يا أيها العاديات اضبحي ضبحا .
--> ( 1 ) المفردات مادة « ضبح » . ( 2 ) ج 2 ، ص 157 .