السيد محمد الصدر

288

منة المنان في الدفاع عن القرآن

تكون سائر النيران تجاهها كالعدم ، كأنها باردة ! ! الوجه الثالث : يمكن حملها على الحرارة المعنوية ، كحمى الوطيس في الحرب . ويكون المراد أنها معذّبة لساكنيها عذابا شديدا ، قال تعالى « 1 » : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها . ولكننا ينبغي أن نلاحظ أن ( حامية ) ليست من الحرارة ، لأنه لا يوجد في اللغة « حماوة » . وإنما مادتها من الحماية من السوء والشر والضلال . فإن قلت : فكيف تكون النار حامية بهذا المعنى ؟ قلت : لذلك عدة أطروحات ، نذكر منها : أولا : إذا كان المراد بها نار جهنم نفسها ، فيمكن القول إن اللّه تعالى قد يرحم الفرد المذنب ، فيضعه في درك منها أقل من استحقاقه . ومعه يكون هذا الدرك حاميا له عن الدرك الذي يستحقه . ثانيا : إذا كان المراد بها وصف أمه أي والدته ، في بعض الاحتمالات السابقة ، فإن الأم قد تكون عصبية المزاج ومضرة بولدها أو بناتها ، فيكون ذلك سببا لتربيتهم الدينية والمعنوية . إما لأنها عصبية إلى طرف الحق . وإما لأنها عصبية على طرف الباطل . إلّا أن حال أولادها عندئذ يكون في بلاء دنيوي . والبلاء الدنيوي سبب للتربية المعنوية في نفسه . أو قل : هو مقتضى للتربية ما لم يحصل المانع . ثالثا : إذا كان المراد من النار الحامية : البلاء الدنيوي ، فهو سبب للتربية المعنوية ، كما قلنا قبل لحظة . مما يوجب كونه حاميا عن عقوبة الآخرة . رابعا : إذا كان المراد بالنار الحامية ، ما يراه الفرد في القبر والبرزخ والقيامة من مصاعب ونيران . فقد ورد « 2 » : أن اللّه تعالى قد يوجد مثل هذه المصاعب إلى عبده ليخفف عنه عذاب جهنم . أو قد لا يوجب دخوله

--> ( 1 ) النساء / 56 . ( 2 ) انظر نحوه في البحار ، ج 6 ، ص 160 .