السيد محمد الصدر
286
منة المنان في الدفاع عن القرآن
في حقه . بل المراد العلم الاستقلالي عن إرادة اللّه تعالى وتعليمه وهدايته . فيكون المراد النفي الحقيقي للعلم الاستقلالي . وهو صحيح . رابعا : أن يكون استفهاما حقيقيا ، ولكن مدخوله ليس هو النار الحامية ، وإنما هو الإدراك . أي : كيف علمت ما هي ؟ فإن قلت : إن هذا تناقض في نفسه ، لأنه خلاف قوله : نار حامية ، فيتعين أن لا يكون السابق عليه استفهاما حقيقيا . جوابه : من وجهين : أولهما : أن يكون نار حامية بمنزلة الجواب عن ذلك السؤال . ثانيهما : أن يكون ذلك دخيلا في الاستفهام نفسه . ويكون المراد : الاستفهام عن سبب الإدراك لكونها نارا حامية . بحيث يكون اللفظ المتأخر قيدا للمتقدم . سؤال : ما هي الهاء الموجودة في نهاية قوله تعالى : وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ؟ . جوابه : قال أبو البقاء العكبري « 1 » : والهاء في « هيه » هاء السكت . ومن أثبتها في الوصل أجرى الوصل مجرى الوقف لكي لا تختلف رؤوس الآي . أقول : إننا لا نعلم أن الوحي كيف نزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله فإنه بدويا يحتمل فيه ثلاث أطروحات : الأولى : وجود هاء السكت . الثانية : إنها بفتح الياء بدون هاء . الثالثة : إنها بالوقف على الياء . ومقتضى القاعدة في الوقت على الحرف هو سكونها . فإذا لم نعلم أن هاء السكت نزلت بالوحي ، وإنما يحتمل أن الكتاب
--> ( 1 ) ج 2 ، ص 157 .