السيد محمد الصدر

283

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أما الطريق الأول : فإن إما لا تدل على الحصر إلّا مع نفي الثالث . فإذا كان هناك ثالث لم تدل على الحصر فقولنا : الإنسان إما عربي أو هندي . فهو لا يدل على الحصر ، لوجود أقسام أخرى للإنسان . وأما الطريق الثاني : فلا يتم أيضا ، لأنه يوجد هناك ثالث لهما وهو التساوي . فلا يكون دالا على منع الخلو . الإشكال الثاني : إنه يمكن ترجيح ما عليه المشهور من كون ( أمه ) يراد بها المعنى المجازي ونار حامية ، يراد بها المعنى الحقيقي . وذلك : باعتبار صيغة التعجب : وما أدراك ما هي ؟ جوابه : أولا : إننا لا نسلم أنها للتعجب بل قد تكون للنفي أو للاستفهام على ما سيأتي . ثانيا : إن التعجب لا ينحصر أن يكون من الأمر الحقيقي ، بل لعله من الأمر المجازي . ثالثا : لو سلمناهما ، فلا يتعين أن يكون الأمر المتعجّب منه هو ( أمه ) أم ( نارٌ حامِيَةٌ ) . إذن يبقى التردد بين الأمرين ولا يتعين الأمر المشهوري . إن قلت : كيف فسرنا - فيما سبق - : أمه بالوالدة وبالنفس الأمارة بالسوء ، مع أنها تدل على جهنم ، بحسب القرينة المتصلة وهي قوله تعالى : نارٌ حامِيَةٌ . قلت : يجاب ذلك بأمور منها : أولا : يمكن أن نسلم كما سلم المشهور بالمعنى كأطروحة . فتكون نار حامية بمنزلة الخبر لأمه . وتكون أمه بمنزلة المبتدأ ، مستعملة مجازا . ونار حامية مستعملة بالمعنى الحقيقي . ثانيا : إنه يمكن عكس المعنى . أي أن أمه مستعملة بالمعنى الحقيقي . و « نارٌ حامِيَةٌ » مستعملة مجازا . فالمعنى : والدته نار حامية بأحد وجهين :