السيد محمد الصدر
281
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الثاني : التمسك بإطلاق الآية من قوله : خفت موازينه . أي خفت خفة مطلقة وكاملة ، ووصلت إلى درجة الصفر والعدم . فإن قلت : إنه مع الانعدام لا يسمى خفة باعتبار أن الخفة تدل على وجود شيء خفيف . قلت : نعم ، لا شك أن شيئا ما موجود . لما قلناه من أن الشخص لا يخلو من الحسنات ، إلّا أن هذا لا ينافي انعدام قيمتها الأخلاقية . كما ورد في مثل قوله « 1 » : كم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه . فإن قلت : فإن العكس أيضا صحيح ، بأن نفهم من الثقل : الثقل الكبير جدا ، بحيث قد لا يكون متناهيا . وعندئذ لا يدخل الجنة إلّا النوادر . قلت : فيه عدة تعليقات : الأول : إن التمسك بالإطلاق إلى حد ما لا نهاية بلا موجب . بل بمقدار ما هو مستحقه . الثاني : إننا نعترف من أن من يدخل الجنة بدون حساب وعقاب قليل جدا . الثالث : إن السياق ذكر الطرفين : الثقل والخفة . وترك الوسط . أي أن الكثرة وهم المحاسبون لم تذكرهم الآية الكريمة ، وفي ذلك محذوران : الأول : إنه يمكن القول إن من يدخل الجنة بدون حساب صنفان : أحدهما : من كان كذلك باستحقاقه . وثانيهما : من كان كذلك بالعفو والرحمة والشفاعة . وهي واسعة . ومن يدخل النار أيضا صنفان : أحدهما : من تكون أصول دينهم فاسدة والثاني : من تكون فروع دينهم فاسدة . وهم أيضا كثيرون وخاصة مع الالتفات إلى قوله تعالى « 2 » : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ . فيستجيب اللّه تعالى لها ،
--> ( 1 ) البحار ، ج 92 ص 185 . ( 2 ) ق / 20 .