السيد محمد الصدر
267
منة المنان في الدفاع عن القرآن
القيامة على المشهور . فيتعين أن يكون كله في يوم القيامة . إلّا أن يقال : إنه تعرض أولا ليوم القيامة ، ثم تعرض لمعلولاته ثانيا ، وهو دخول الجنة ودخول النار . الأمر الثالث : إن هذه المعلولات تنتج في الدنيا أيضا . فقوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ . . . أي زادت حسناته على سيئاته ، في علم اللّه تعالى فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ أي مرضية . فإنه قد يستعمل اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول . على معنى أنها مرضية لفاعلها أو مرضية للّه سبحانه . أو نقول : إن راضية بمعنى اسم الفاعل مجازا . من حيث إنه نسب الرضا إلى العيشة ومراده العائش أي ذو العيشة الراضية . وأما لكونه راضيا بعطاء اللّه كما قال تعالى « 1 » : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى أو كونه راضيا بقضاء اللّه وقدره ، أي لديه تسليم بذلك ، لتكون موازينه ثقيلة . وهذا كله يمكن أن يحدث في الدارين : الدنيا والآخرة . وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ أي في النار . حسب الفهم المشهور . وهذا ما يحصل في الدنيا أيضا ، بدليل قوله تعالى « 2 » : ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها . أي في الدنيا . وهذا هو فهم المشهور لهذه الآية لاستحقاقهم العذاب ، فهم في جهنم وإن لم يشعروا . وسيشعرون بذلك بعد يوم القيامة . ونحوه قوله تعالى « 3 » : وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ فإنه يمكن أن يحصل في الدنيا أيضا . فإن الاستغاثة إنما هي من بلاء الدنيا . فيجاب دعاؤهم بمقدار ما يستحقون . فتكون إجابة ضعيفة لا تسمن ولا تغني من جوع أو قل إنها : كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً .
--> ( 1 ) الضحى / 5 . ( 2 ) الكهف / 29 . ( 3 ) الكهف / 29 .