السيد محمد الصدر
265
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الثالثة : جبال الهموم الدنيوية ، الناتجة من البلاء ، تزول إما حقيقة إذا أميط البلاء وذهب . وإما اعتبارا وأهمية ، وذلك في درجات الإيمان . كما ورد : لا تفرح بما أتاك من الدنيا ولا تحزن على ما فاتك منها . الرابعة : جبال البلاء الدنيوي ، تزول بنفحة التسليم والرضا ونحو ذلك . وفرقه عن سابقه أن النظر هنا إلى نفس البلاء ، وهناك النظر إلى رد الفعل النفسي عليه . وكلا الأمرين يزولان بنفس الأسباب . فإن قلت : هذا التسلسل الفكري في نفسه وإن كان جيدا ، إلّا أنه مخالف للقرائن المتصلة في السورة ، وذلك لأن القارعة تحصل في الآخرة لا في الدنيا ، فبوحدة السياق تكون متعينة في الآخرة . وبالنسبة إلى المستوى الثاني ، فإن الإنسان حينما يحصل على درجات اليقين ، فإنه لا يقرع في الدنيا ولا في الآخرة . مع العلم أن السورة تبدأ بالقارعة ، فكيف يكون ذلك ؟ قلت : بل يجتمع ، لأكثر من أمر واحد : أولا : إن البلاء الدنيوي من مقدمات التكامل . وهو معنى شامل لسائر المراتب . ثانيا : إن كل البشر في الدنيا في بلاء ، حتى المعصومين عليهم السلام : غاية الأمر أن بعضهم له رضا وتسليم وبعضهم ليس له ذلك . ولم يؤخذ في مفهوم القارعة عدم التسليم بها . بل هي قارعة على كل حال . نعم لو أخذ في مفهومها معنى الإيذاء النفسي ، لاختصّ بمن ليس له رضا وتسليم ، غير أن القارعة هي السبب والمسبب معا ، بل كلاهما قارعة بانفراده . وأيّ منهما صدق كفى . والمشهور هو السبب ، حتى لو فسرناه بيوم القيامة . وإلّا فيوم القيامة فيه جهة نفسية صعبة أيضا . فإن قلت : فإن قوله : مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ : دل على أن ذلك يحدث في يوم القيامة ، مضافا إلى ما سنسمع من أن هدف السورة هو التخويف من الآخرة لا من الدنيا .