السيد محمد الصدر
256
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وأما فهم النعيم . ففيه عدة أطروحات : الأطروحة الأولى : أن المراد نعيم الآخرة ، باعتبار أن الإنسان معاتب يومئذ على النعيم ، ومسؤول أنه لما ذا دخل النار ولم يدخل الجنة . فإن قلت : هذا صحيح من جانب دخوله النار ، فما بال من يدخل الجنة ، هل هو معاتب أيضا ؟ فإن لم يكن معاتبا ، كانت القضية خاصة غير عامة . قلت : بل القضية عامة غير خاصة ، لأن من يدخل الجنة معاتب أيضا ، ومسؤول أنه لما ذا لم يختر مقاما أرفع . لأن الكمال لا متناهي فالسؤال لا متناهي . فأينما وصل من الدرجات ، فهو نادم ، لأنه لم يصل إلى المقامات العليا لسوء عمله وتقصيره . الأطروحة الثانية : ما ورد في بعض الروايات عنهم عليهم السلام من أن النعيم يراد به ولاية أهل البيت عليهم السلام . كقوله « 1 » : إنما يسألكم عما أنعم عليكم بمحمد وآل محمد . وفي خبر آخر « 2 » : تسأل هذه الأمة عما أنعم اللّه عليها برسوله ثم بأهل بيته . الأطروحة الثالثة : ما ذكره صاحب الميزان قدس سره « 3 » قال : ظاهر السياق أن المراد بالنعيم مطلقه ، وهو كل ما يصدق عليه أنه نعمة . فالإنسان مسؤول عن كل نعمة أنعم اللّه بها عليه . أقول : ذلك باعتبار أن الألف واللام للجنس ، في قوله : النعيم . وكل نعيم في الدنيا فلا بد مسؤول عنه يوم القيامة . أو يراد به التنعم غير المشروع . وعلى أي حال يراد به السؤال وليس العقاب . فيكون عاما ، لأن السؤال يكون حتى فيما لا عقاب عليه . الأطروحة الرابعة : أن نفهم أن النعيم مترتب على السؤال ، وأن السؤال
--> ( 1 ) الميزان ، ج 20 ، ص 354 . ( 2 ) المصدر : ص 353 . ( 3 ) ج 20 ، ص 352 .