السيد محمد الصدر

252

منة المنان في الدفاع عن القرآن

إلّا أن هذا قابل للمناقشة ، لأن القضية ستكون عندئذ بمنزلة القضية بشرط المحمول أو قضية تكرارية . يعني : إذا رأيتم جهنم فقد رأيتم جهنم . ولا يكاد يكون لها محصل . الأطروحة الثانية : ما يقوله أهل المقامات من أن المراد : اليقين باللّه سبحانه الملازم مع انفتاح البصيرة القلبية . فتحصل بذلك الرؤية لكثير من الأشياء كجهنم والجنة وغيرها . سؤال : إن العلم واليقين بمعنى واحد . فما هو وجه الحاجة إلى هذه الإضافة في قوله تعالى : علم اليقين ؟ جوابه : فيه عدة وجوه : الوجه الأول : إن العلم يختلف عن اليقين . فإن العلم أعم من العقلي والعرفي . واليقين هو العلم الدقّي أو العقلي . فيكون من إضافة الخاص إلى العام ، أو تقييده به كما نقول : الإنسان العراقي . الوجه الثاني : إنهما بمعنى واحد ، ولكن مع ذلك يكون تقييد أحدهما بالآخر مفيدا لنتيجة لم تكن قبل ذلك . ولو باعتبار التعمق في العلم أو أهميته فكان مقتضى الحكمة الحصول على هذه النتيجة . فهذا التقييد له فائدة ، أعلى من كلا الأمرين منفردا . الوجه الثالث : إن المراد هو اصطلاح علم اليقين ، لأنهم قالوا : يحصل أولا : علم اليقين ثم تحصل درجة : عين اليقين . فإن قلت : إننا لم نسمع اصطلاحا موجودا في القرآن الكريم . وإنما هو دائما عرفي وعقلاني . قلت : جوابه من أكثر من وجه : أولا : إنه قد يكون من الفهم الباطني للقرآن الكريم . ثانيا : إن القرآن هنا أراد أن يجعل باستعماله اصطلاحا جديدا . فهو جعل ابتدائي لاصطلاح جديد ، يعبر عن درجة من درجات العلم .