السيد محمد الصدر

245

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وجود اثنين أو أكثر ليحصل ذلك . وهذا هو حال أهل الدنيا ، كل منهم يحاول الزيادة على صاحبه ، ليكون أكثر نفرا وأعز حالا . ولكن في الإمكان صدق هذه القضية ، من دون لحاظ الآخرين . فالتكاثر هنا ليس إلّا الاستزادة من المال . وهذا هو العمدة ، وخاصة إن لاحظنا وجود الباطن السيئ لدى هذا الفرد . فالأول من باب المفاعلة ، وهي المكاثرة ، دون الثاني ، وهو التكاثر . فإنه أعم . وكلاهما محتمل في الآية . الثانية : إن التكاثر أما إثباتي أو ثبوتي . فالتكاثر الإثباتي هو كل صورة ذهنية لهدف دنيوي ، كأحلام اليقظة ، أو التخطيط لتجارة معينة . فهو ليس تكاثرا حقيقيا أو خارجيا ، لكنه تكاثر إثباتي . أو قل تكاثر بالحمل الأولي لا بالحمل الشائع . ومن انتهى إلى هذه الأفكار ، فقد غفل عن الآخرة ، والتهى بالدنيا عنها . في حين أن التكاثر الثبوتي هو تطبيق تلك الأفكار عمليا وهو أشد في تسبيب اللّهو . سؤال : ما معنى المقابر ؟ جوابه : قال في المفردات « 1 » : المقبرة والمقبرة ، موضع القبور وجمعها مقابر . قال تعالى : حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ . كناية عن الموت . أقول : المقبرة هي الأرض كثيرة القبور . فلا تكون مقابر جمعا لها . وحسب فهمي : أن المقبرة مؤنث مقبر . وهو اسم مكان من قبره يقبره إذا أدخله القبر . فالمقبر مكان القبر - بمعنى المصدر - وعمليا هو القبر - بمعنى الذات - والمؤنث وهو المقبرة مثله . فيكون المراد من المقابر القبور لا محل اجتماعها ، وإلّا كان الجميع دالا على التعدد من محال الاجتماع ، وهو أمر غير محتمل ، إلّا أن يراد بالجمع اسم الجنس ، فيكفي وجود الواحد ، مصداقا له . وهو خلاف الظاهر .

--> ( 1 ) مادة « قبر » .