السيد محمد الصدر

24

منة المنان في الدفاع عن القرآن

القرآن في عدد من آياته كقوله تعالى « 1 » نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . وقوله تعالى « 2 » : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً . وقوله تعالى « 3 » : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً . وإنما الكلام هنا عما إذا كان لكل سورة غرضها الخاص بها ، كجزء من الغرض العام للقرآن ، أو كتطبيق من تطبيقاته ، كما هي جزء منه . أم لا ؟ وهذا الغرض واضح في بعض السور بلا شك ، كما في سورة الحمد والتوحيد والكافرون والواقعة ، وغيرها ، إلّا أنه تبقى كثير من السور الطوال وغيرها ، مما لا نفهم منها غرضا محددا . فإن قلت : إن قوله تعالى « 4 » : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ، يدل على وجود أغراض للسور ، إذ بدونها يكون التفريط متحققا . قلت : جوابه من جهتين : أولا : إن ذلك يكفي فيه وجود الهدف لبعض السور دون جميعها . ثانيا : إن الهدف من السورة قد يكون مختصا بأهله ، وغير مفهوم فهما عرفيا عاما ، الأمر الذي يغلق أمامنا طريقة استنتاجه . فإن قلت : ألا يمكن أن تكون هداية الناس هي الهدف من كل سورة ؟ قلنا : نعم ، فإن هذا هو هدف القرآن ككل ، وإنما السؤال عما إذا كانت هناك أهداف تفصيلية لكل سورة ، زائدا عن ذلك . وعلى أي حال ، فلا يوجد دليل عقلي أو نقلي على وجود مثل هذه الأهداف لكل واحدة من السور . بل إن بعض الآيات تعرضت إلى معان

--> ( 1 ) الشعراء / 193 . ( 2 ) الفرقان / 1 . ( 3 ) النحل / 89 . ( 4 ) الأنعام / 38 .