السيد محمد الصدر

230

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأمر الأول : إن الضغط ليس معنى مجازيا للعصر ، بل هو حقيقي . وضع له لغة بنحو الاشتراك اللفظي لا المعنوي . الأمر الثاني : إن إجراء أصالة الحقيقة خاص بالسامع ولا يشمل المتكلم . فالمتكلم حر في أن يتكلم مجازا أو حقيقة . ويكون الأمل في الحكمة هو ما يكون أكثر أداء للمعنى لا ما يكون متعينا في المعنى الحقيقي . فإن قلت : فإن وجود القرينة وعدمها هو المحك في تعين الحقيقة من المجاز بالنسبة إلى المتكلم والسامع معا . قلت : هذا مع القول بأن المجاز غلط بدون قرينة على المشهور المنصور ، إلّا أن بعض أساتذتنا أجازه ، فليس لا بد للمتكلم أن يلتزم به . ولكن محل حديثنا ليس من ذلك ، لأن الأمر فيه لا يدور بين الحقيقة والمجاز ، بل بين معنيين من المشترك اللفظي . ولا شك أن استعماله بدون قرينة جائز خلافا للمشهور . وأما مناقشة الوجه الثاني ، فلأنه مبني على أطروحات معينة ، ولكنها غير متعينة . فلو قصدنا مطلق الدهر أو الدهر الجيد ، كعصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . أو قصدنا من المعنى الثاني : البلاء الأخروي ، أو ما يشمله . لم يتفق المعنيان . فهو اتفاق مبني على أطروحات معينة وفي مورد واحد . واحتماله ضعيف . وخاصة الدهر السيئ . ويمكن الانتصار للمشهور بكبرى أخرى من حيث إنه تعالى ، لا بد أن يختار ما هو الأفضل في اللفظ ، حسب الحكمة الإلهية . وحيث إن قصد الزمان هنا أصلح دينيا واجتماعيا ، فيكون هو الأول . ولكن ذلك مطعون صغرويا ، بمعنى إمكان التشكيك في التطبيق على محل الكلام ، فإنه من قال : إن استعمال معنى الزمان هنا أولى حسب الحكمة الإلهية ؟ فتكون الكبرى غير منطبقة على المورد . سؤال : كيف يكون الإنسان في خسر ، كما تنص الآية الكريمة . وفيها قسم على ذلك ولام التأكيد وحرف الجر الذي يدل على أن الإنسان في