السيد محمد الصدر

210

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأول : الغفلة عن الموت ، وترتيب الأثر على الخلود . وهذا حاصل للكفار وغيرهم . قال الإمام الصادق عليه السلام « 1 » : لم يخلق اللّه عزّ وجلّ يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت . فالناس غافلون عن الموت ، حتى كأنهم لا يذوقونه . وكلما زاد المال والسيطرة والشهرة ، زاد ابتعاد ذكر الموت عن ذهن الفرد . الثاني : إنه يحسب أن ماله يطيل عمره ، كما يقال عادة بالتداوي والتقوّي . وهذا أيضا حاصل لكل أهل الدنيا . الثالث : إنه يحسب أن ماله يكون سببا لخلود ذكره في الدنيا بعد موته . بعمل معين أو كتاب أو مؤسسة أو تجارة وهذا الشعور أيضا شامل للمسلمين والكفار معا . فالاختصاص بالكفار بلا موجب . والجمع بين الوجوه الثلاثة لا بأس به . سؤال : لما ذا قال : أخلده ، بصيغة الماضي ، ولم يقل : يخلده بصيغة المستقبل ، مع أنه القياس ؟ جوابه : لأن صيغة الماضي تدل على شدة التأكيد بأن ذلك حاصل . فكأنه قد حصل فعلا . فإن وجود المعلول بوجود علته ، فكأن الفرد قد خلد فعلا من حين حصوله على المال ، وطبقة الأثرياء كأنهم يضمنون الخلود بحصولهم على المال . سؤال : قال تعالى : كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ . فما المراد من كلا ؟ ولما ذا لم يقل لا ، أو غيرها من حروف النفي ؟ جوابه : إن كلا يراد بها فائدتان : إحداهما : التهويل . وثانيهما : النفي الشديد . وفي السياق يراد به نفي الخلود . وظاهر عبارة صاحب الميزان « 2 » أن كلا المعنيين في رتبة واحدة ، وهما

--> ( 1 ) الخصال ص 14 ، وانظر من لا يحضره الفقيه ج 1 ، حديث 516 . ( 2 ) الميزان ج 20 ص 358 .