السيد محمد الصدر
208
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ولكن يبقى الإشكال عليه من ناحية اختلاف اشتقاق المادتين أعدّ وعدّد . فعدّه أحصاه والاسم العدد والعديد . وأعدّه لأمر كذا هيأه له . من الإعداد . الثاني : إنه ليس ظاهرا بالقلة من ناحية التنوين ، بل هو ظاهر بالكثرة ، لأن حال اسم الجنس دال على التعدد . إن قلت : إن الكثير لا يكون قابلا للعدّ عادة . والآية نص بالعدّ . بعد التنزل عن الوجه السابق . فتكون هنا قرينة متصلة دالة على القلة . قلت : العدّ إما عدّ فعلي وخارجي وإما عدّ اقتضائي وذهني . فهو يحافظ على المعدودات الذهنية ، كما يحافظ على المعدودات الخارجية . وينبغي الالتفات إلى أن المال غير منحصر بالدراهم والدنانير ليعدّها أو بالغنم والبقر كذلك ، بل قد يكون أرضا أو نباتا أو عقارا . الثالث : إن الآية خاطبت الناس على قدر عقولهم في ذلك الحين . فاللّه تعالى ناظر إلى طبقة غنية ليست عالية جدا في الثراء ، كما كان المعهود في ذلك الحين . وأمثالهم يكون مالهم قليلا ويمكن عدّه ، مهما كان في نفسه كثيرا . وأمّا الطبقة الأعلى من ذلك اقتصاديا ، فهي تفهم من الآية بالأولوية لا بالنص . الرابع : إننا يمكن أن لا نفهم من التنكير التقليل بل مجرد كونه حصة من المال ، باصطلاح علم المنطق وعلم الأصول . الخامس : إن مال الغني إذا نسب إلى مجموع أموال المجتمع أو إلى الدخل القومي الكامل ، كان قليلا . السادس : إن التنكير للاحتقار - كما في الميزان « 1 » - وليس للتقليل . سؤال : ما هو إعراب « الذي » في قوله تعالى : الَّذِي جَمَعَ مالًا ؟ . جوابه : قال العكبري « 2 » الذي ، يحتمل الجر على البدل والنصب على إضمار أعني والرفع على هو .
--> ( 1 ) ج 20 ص 359 . ( 2 ) الإملاء ج 2 ، ص 158 .