السيد محمد الصدر
200
منة المنان في الدفاع عن القرآن
في الأمر أننا قد نستعملها قبل حصول الحادث المفروض ، فيكون تهديدا لحصوله . وقد نستعملها بعده ، فيكون إشعارا على أنه كان مستحقا لحصوله . كما قد يكون مقصود المتكلم إظهار التألم عليه من الحادث الحاصل ، وإن كان مستحقا له ، أو بغض النظر عن استحقاقه له . وعلى أي حال ، فالاستعمال القرآني هنا ، للدلالة على التنبؤ والتهديد بحادث استقبالي ، وهو العقاب الأخروي . أو للدلالة على استحقاق العقاب . قال تعالى : لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ . في هذين اللفظين عدة أسئلة : سؤال : في صيغتهما من حيث كونهما مفردا أو جمعا . جوابه : أن كليهما محتمل . فإن كانت جمعا ، فعلامة التأنيث التي فيه . باعتبار أن الجمع مناسب للتأنيث في اللغة العربية . إلّا أنه يدل على إفراده اسم الموصول الذي بعده ، ويجعله كالنص في ذلك . وأما الهاء ، فباعتبار كونها صيغة مبالغة بمعنى اسم الفاعل . والهاء زيادة في التأكيد ، كعلامة وإفهامة . سؤال : ما هو الوجه في تأنيث الهمزة واللمزة . مع أنه ليس المقصود بهما عودهما إلى مؤنث . جوابه : من عدة وجوه : الوجه الأول : عودهما إلى مرجع كلي ، والكلي بمنزلة الجمع . والجمع يناسب التأنيث . الوجه الأول : عودهما إلى مرجع كلي ، والكلي بمنزلة الجمع . والجمع يناسب التأنيث . الوجه الثاني : ما قلناه قبل قليل من أن المراد زيادة التأكيد . الوجه الثالث : ما قاله العكبري « 1 » : الهاء في الهمزة واللمزة للمبالغة . أقول : والتأكيد ، والمبالغة ، يرجع محصلهما إلى معنى عرفي واحد .
--> ( 1 ) ج 2 ، ص 158 .