السيد محمد الصدر
185
منة المنان في الدفاع عن القرآن
سؤال : كيف يمكن لهذه الحيوانات غير المدركة ، أن تهلك هذا الجيش العظيم ؟ جوابه : من عدة وجوه : الوجه الأول : إنها يمكن أن لا تكون حيوانات فعلا ، بل هي خلق آخر ، على شكل طير أبابيل ، وهي مدركة وليست قاصرة ، كأن تكون جنا أو ملائكة . كما روي « 1 » : إن كل طير في منقاره حجر وفي رجليه حجران . وإذا رمت بذلك مضت وطلعت أخرى فلا يقع حجر من حجارتهم تلك على بطن إلّا خرقه ، ولا عظم إلّا أوهاه وثقبه . وفي رواية أخرى « 2 » : إنها كانت تحاذي رأس الرجل ثم ترميها على رأسه ، فيخرج من دبره ، حتى لم يبق منهم أحد . فهذا التسديد في العمل ، ليس من وظيفة الطير المعروف حقيقة . الوجه الثاني : إنهم - بالرغم من كونهم حيوانات - فإنهم موجهون بالمعجزة والتسديد الإلهي ، حفظا للبيت العتيق ، حيث أمروا بحسب غرائزهم بذلك ، فأنتجت فشل جيش الفيل . الوجه الثالث : وهو ما يمكن أن يجاب به الماديون وأضرابهم . بأن نقول : إنه ثبت أن بعض الحيوانات كالطير الزاجل يمكن أن ترسل إلى مسافات بعيدة حاملة معها رسائل ونحوها . وأن كثيرا من أنواع الحيوانات الداجنة كالقطط والدجاج والماعز ، تهتدي لبيوت أصحابها . فليكن هذا الطير شيئا من هذا القبيل . سؤال : إن فاعل ترميهم ، هو الأبابيل . وفاعل : جعلهم ، هو اللّه سبحانه ، والسياق ينبغي أن يكون واحدا ، فلما ذا قال : فجعلهم ولم يقل : فجعلتهم ؟
--> ( 1 ) الميزان ، ج 20 ص 363 . ( 2 ) الميزان ج 20 ، ص 363 .