السيد محمد الصدر

183

منة المنان في الدفاع عن القرآن

السادس : أن يكون تشبيها بالمسحاة من ناحية عرض ذيلها ، لا منقارها . إن قلت : إنه على هذا يكون الأبابيل : اسم جنس يعبر عن نوع من الطير ، فينبغي دخول الألف واللام عليه : الطير الأبابيل . مع أنه ورد في الآية منكرا . قلت : لأنه إن عرّف لكان مفاده إرسال كل أفراد هذا النوع إلى الجيش المعادي . مع أن الذي حصل هو أنه سبحانه أرسل بعض أفراد النوع . أو قل : أفرادا قليلة منه ، ومع ذلك حصل به هلاك الجيش كله . وهذا بحد ذاته معجزة . سؤال : كيف أن طيرا مفرد وأبابيل جمع . مع أن القياس خلافه ؟ جوابه : من عدة وجوه : الوجه الأول : إن طيرا اسم جنس بمنزلة الجمع . وهو أدل على الجمع من طيور ، لأن الأخير محدد بالكثرة والقلة ، بينما اسم الجنس غير محدد ، بل يصدق على أفراد لا متناهية . ومعه يكون اسم الجنس أقوى دلالة . ومنه قوله تعالى « 1 » : ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ، أي ضيوفه . الوجه الثاني : إنهما متماثلان في الإفراد . لأن أبابيل اسم لكل فرد من هذه الطيور . وكلاهما - أي طير وأبابيل - اسم جنس . لذا قال : ترميهم . ولم يقل : يرمونهم . فإن قلت : لما ذا قال ترميهم ؟ قلت : لوجهين : أولا : إن الجمع بمنزلة المؤنث في الذوق العربي ، فيتعين التأنيث . ثانيا : إننا لو تنزلنا عن تعين التأنيث ، كان المتكلم مخيرا بينهما . ومن المعلوم أن ترميهم ، فاعله لا يعقل ويرمونهم لمن يعقل ، لوجود واو الجماعة . فيتعين الأول أيضا . ولا أقل من أنه اختار الأولى أكيدا .

--> ( 1 ) الذاريات / 24 .