السيد محمد الصدر

178

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فالأول استفهام عن الرؤية والآخر عن شكل الحادثة . سؤال : ما المراد بالرؤية في قوله : أَ لَمْ تَرَ ؟ . جوابه : من عدّة وجوه : الوجه الأول : ما ذكره في الميزان « 1 » من أن : المراد بالرؤية العلم الظاهر ظهور الحس . أقول : فيكون المعنى : ألم تعلم علما قريبا من الإحساس . فكأنه مشاهد للحادثة وإن لم يكن كذلك فعلا . لأنها قريبة في تأريخهم ومتواترة ومهمة . ولم يكن العرب قد شاهدوا الفيل قبل ذلك الحين . الوجه الثاني : إن المخاطب ليس هو النبي صلّى اللّه عليه وآله بل غيره ، من قبيل إياك أعني فاسمعي يا جارة . لأن الفاصل بين نزول الوحي والحاثة ، أربعون سنة . ولم يكن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد شاهدها ، إلّا أن هناك الكثير من كبار السن الموجودين في ذلك المجتمع ممن شاهدها فعلا . وهم المخاطبون بالآية الكريمة . الوجه الثالث : أن يراد به رؤية النبي صلّى اللّه عليه وآله بالعلم الباطن ، يكشفها اللّه تعالى له . والسياق دال على حصول الرؤية فعلا ، لأن مؤدى الاستفهام عن الرؤية استنكاري ، فيؤدي إلى الجزم بالإثبات ، عن حصول الرؤية والعلم . سؤال : من هم أصحاب الفيل ؟ جوابه : أبرهة ، وهو صاحب الفيل . وقد عبر عن الجيش كله بأصحاب الفيل . مع أن صاحبه واحد . فإن قلت : فإنه لما ذا عبر عن الجيش بأصحاب الفيل ؟ قلت : لعدة وجوه : أولا : لأنهم أتباع أبرهة صاحب الفيل ، وهو الذي خطط لهم بأن يكون

--> ( 1 ) ج 20 ، ص 361 . . .