السيد محمد الصدر

17

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فإذا عطفنا ذلك إلى المشاكل والأطروحات التي سبق أن استقرأناها ، عرفنا كيف كان تأليف هذا الكتاب صعبا ومعقدا على المؤلف ، بحيث يكون المؤلف فيه بين حدّي السكين أو بين طابقي الرحى ، أو بين المطرقة والسندان ، كما يعبرون . وهذا المأزق مما لا مناص منه ، كما لا خلاص منه إلّا برحمة من اللّه ولطف ، إذ من الواضح أن عمق الكلام قد يستلزم وصول الحكمة إلى غير أهلها ، وأن قلة الكلام قد يستلزم ضمور الدليل وضحالة الفكرة ، الأمر الذي يقتضي بقاء الشبهة وعدم حصول الجواب الوافي عن السؤال . وبالتالي عدم الدفاع الحقيقي والكامل عن القرآن الكريم . وكلا هذين الأمرين المتنافيين ظلم حرام . فأبتهل إلى اللّه بحق أوليائه الطاهرين ، أن يغفر لي ما قد يكون بدر مني في هذا الكتاب من أحد هذين الشكلين من الظلم أو من أشكال أخرى من الشطح في الكلام وكونه على غير المرام . وخاصة أن المورد هو الدفاع عن الكتاب الكريم وعقيدة ديننا الحنيف . إن اللّه ولي كل توفيق ، وهو أرحم الراحمين . فإذا علمنا أن هذا الكتاب ، قد تمّ تسطيره بناء على هذا المسلك ، كما أن الدرس والمحاضرات التي استخلص منها هذا الكتاب ، قد اتبعت فيها ذات الأسلوب . ومع ذلك فقد حذفت بعض الأمور التي قلتها في الدرس ولم أسجلها في هذا الكتاب زيادة في الحذر وتركيزا في الاحتياط . وأمري وأمر القارئ بعدئذ إلى اللّه تعالى . بل دائما إلى اللّه تعود الأمور . - 9 - [ تحديد موقع هذا الكتاب من علوم القرآن الكريم ] هذا ، ولا ينبغي أن يلحق هذا الكتاب ، بكتب التفسير العام ، فإنه ليس كذلك إطلاقا . وقد تجنبت فيه عن عمد كل ما يرتبط بالتفسير المحض ، لو صحّ التعبير . إلّا ما نحتاج إليه أحيانا على سبيل الصدفة . وعلى القارئ الكريم أن يرجع في التفسير إلى مصادره وما أكثرها . إذ لعل تفاسير القرآن