السيد محمد الصدر
151
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قال في الميزان « 1 » : وقيل : المراد بالأبتر المنقطع عن الخير . . . وقد عرفت أن روايات سبب نزول السورة لا تلائمه . . . إلخ . أقول : إن القرينة المتصلة في السورة ، إنما هي على ذلك ، ووحدة هدف السورة منه ، كما تقدم . سؤال : ما هو وجه تعلق الكوثر والأبتر ، بالنحر ، والصلاة ؟ في قوله تعالى : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ؟ . جوابه : المراد به إعطاء التوجيه والتعليم ، بأسلوب الشكر على هذه النعمة بالكوثر . فإن أسلوب الشكر هو بالصلاة والنحر . وهذا المعنى يوافق المعنى ( الكلامي ) بوجوب عبادة المنعم . سؤال : ما المراد بالنحر ؟ جوابه : فسروا النحر بعدة معان تعرض الميزان للمهم منها حيث قال « 2 » : والمراد بالنحر على ما رواه الفريقان . . . هو رفع اليدين في تكبير الصلاة إلى النحر . وقيل : صلّ صلاة العيد وانحر البدن . وقيل : صلّ لربك واستو قائما عند رفع رأسك من الركوع . وقيل غير ذلك . أقول : والذي أفهمه أمران : الأمر الأول : وهو الأمر الظاهر : فالمطلوب هو الصلاة والنحر . وذلك لا يختص بالعبد بل هو ممكن في سبيل اللّه في سائر أيام السنة . كما أنه لا يختص بالبدن . وإن اختص بالنحر ( والنحر لا يكون إلّا للجمال ) ولكن يمكن التجريد عن الخصوصية لكل ذبح وجريان دم ، أو لكل صدقة على المحتاجين . والصدقات له سبحانه ، وهو يقبضها « 3 » . الأمر الثاني : وهو الأمر الباطن : فالصلاة هي التوجه إلى اللّه سبحانه
--> ( 1 ) ج 20 ، ص 374 . ( 2 ) ج 20 ، ص 374 . ( 3 ) كما قال تعالى : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ . التوبة / 104 .