السيد محمد الصدر

147

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وخاصة إن علمنا أن الكوثر من مختصات النبي صلّى اللّه عليه وآله وكل مختصاته خير كثير بل هي غير متناهية ، بل إن كل صفاته كوثر ، من مصاديق الكوثر . وقد عرفنا أنها معان غير متنافية . ولكن على تقدير التنافي ، كما هو ظاهر قائليها ، وظاهر المفسرين ، كما هو ظاهر الميزان أيضا ، لا بد من الرجوع في التعيين إلى حجة . وإلّا كان من تفسير القرآن بالرأي وهو محرم . والحجة هنا ، هي إما ظاهر القرآن أو هي السنة الشريفة ، فإن أقمناها ، لم يبق أمامنا إلّا معنيان أو ثلاثة ، على ما سيأتي . والمعاني المهمة المتصورة ثلاثة : المعنى الأول : الذرية ، بدليل قوله تعالى : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ . إذا فسرناه بما فسره مشهور المفسرين وأيده صاحب الميزان ، حين قال « 1 » : الأبتر من لا عقب له . فيكون ذلك ، بمنزلة القرينة المتصلة على أن المراد هو الذرية . وبه يتحد مضمون السورة كلها ، وهدفها ، وقد وردت في ذلك روايات ، نقلها صاحب الميزان « 2 » . فراجع . المعنى الثاني : الحكمة ، بدليل قوله تعالى « 3 » : مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً . فهي إذن خير كثير بالحمل الشائع بنص القرآن ، فيكون بمعنى الكوثر . المعنى الثالث : حوض الكوثر . أو نقول : ماء في الدار الآخرة ، إما بشكل حوض أو نهر ، في القيامة أو في الجنة . فإن شكله الحقيقي عند اللّه ، وهو مما لا نفهمه الآن بطبيعة الحال . وعلى أي حال ، فهذا المعنى ما استفاضت به الروايات . وأشهر حديث

--> ( 1 ) ج 20 ص 371 . ( 2 ) ج 20 ص 372 . ( 3 ) البقرة / 369 .