السيد محمد الصدر
143
منة المنان في الدفاع عن القرآن
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ . فيكون الدين بالنسبة إليهم سالبة بانتفاء الموضوع . وهذا يقرّب أن المقصود في الآية التي هي محل الكلام من الدين ليس العقيدة ، بل الجزاء . التقريب الثاني : إن الدين أصول وفروع أو عقيدة وتشريع أو فقه . وأما الآراء التي لا تقابل الأصول والفروع ، فهي بمنزلة التسيّب عمليا وفقهيا وسلوكا ، فهم لا دين لهم . بل يكون أيضا بمنزلة السالبة بانتفاء الموضوع . فيتعين معنى الجزاء . الوجه الثالث : إن الكلام في قوله تعالى : لَكُمْ دِينُكُمْ ، ليس للإقرار بل للاختصاص . وهناك قرينتان على ذلك : الأولى : قرينة عامة ، وهو هدف السورة ، كما عرفناه ، وهو الفرقة والانعزال بين الحق والباطل . والسياق العام للسورة حال على ذلك ، مضافا إلى الظهور اللغوي . فأهل الباطل مختصون بكفرهم لا أنهم مقرون عليه . الثانية : قرينة خاصة ، وهي ظهور اللام بالاختصاص لغة . وهذا مما يدم القرينة العامة . وليس في العبارة ما هو زائد على ذلك ليدل على الإقرار ، بأي حال .