السيد محمد الصدر
118
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا ، فهو نصر من اللّه وفتح . سؤال : ما المراد بدين اللّه ؟ فإنه قد يقال : إن المجتمع المعاصر للنبي صلّى اللّه عليه وآله لم يدخلوا في دين اللّه الواحد ، أي الواقعي ، لأنهم كانوا غير ممحصين وجهلة . بدليل قوله تعالى « 1 » : أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ومن يحتمل فيه الضلال لا يمكن أن يكون متكاملا في الإيمان . جوابه : من عدة وجوه : الوجه الأول : إن المراد من دين اللّه : إظهار الشهادتين ، وهو ما حصل ، فعلا ، عند فتح مكة وبعده ودخل الناس أفواجا في دين اللّه بهذا المستوى . الوجه الثاني : المراد منه الدين الذي يوصف بأوصاف محدودة من دون حاجة إلى التقييد بقيود كثيرة . ونريد به إظهار الشهادتين مع شيء من الالتزام بطاعة اللّه ، وطاعة رسوله . وهذا أيضا قد حصل . فإن قلت : لكنهم انقلبوا على أعقابهم بعد ذلك . قلت : إن هذا من الإيمان المستودع ، يزيله الإنسان من سوء أفعاله باختياره . وهذا لا ينافي أنهم قد دخلوا في دين اللّه بشكل معتد به . وليس بمجرد إظهار الشهادتين . الوجه الثالث : إن المراد من دين اللّه : الدين الخالص أو الواقعي . وهؤلاء الذين دخلوا به هم القلة من البشر . ولكن إذا فهمنا أن المراد هو الأجيال المتعاقبة من أول الإسلام إلى يوم القيامة ، فسوف يدخل في دين اللّه أفواج من المؤمنين . فيكون ذلك مصداقا كافيا للآية الكريمة . فإن قلت : إن قوله : ورأيت ظاهر في كونه في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله .
--> ( 1 ) آل عمران / 144 .