السيد محمد الصدر

110

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فإن قلت : هذا بالنسبة إلى الجملة الاسمية ، ولكنه ينقض بالجملة الفعلية كما في قولنا : صعدت على السطح فإن الجار والمجرور لا بد أن يتعلق بالفعل المنطوق ، وهو صعدت . وهذا قابل للجواب من وجهين : أولا : إنه إذا كان الفعل منطوقا فلا بأس أن يتعلق به الجار والمجرور ، وأما إذا كان مقدرا فلا حاجة إلى التعلق به ، لأن التقدير على خلاف الأصل ، وعلى خلاف الفهم العرفي . ثانيا : إنه لا حاجة حتى إلى التعلق بالفعل المنطوق . فإن ( صعدت ) لها معنى . والسياق يدلنا إلى أن الصعود كان على السطح ، وكون الجار والمجرور متعلقا بهذا الفعل ، بالمعنى الميكانيكي النحوي . ليس ضروريا البتة . هذا كله في الحديث ، على تقدير عطف المفرد على المفرد في قوله تعالى : وَامْرَأَتُهُ . وأما إذا كان عطف جملة على جملة ، فما هو مدخول الواو ؟ أما حمالة بالنصب ، فامرأته مبتدأ ، وفي جيدها الخبر . أو أن الخبر هو حبل أو هو جملة : حبل من مسد . وأما حمالة بالرفع : فتكون هي الخبر ، ويكون « في جيدها » إما نعت أو حال . سؤال : ما الحاجة إلى ذكر قوله تعالى : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ . مع أن الناس كانوا يعلمون ذلك ؟ جوابه : من وجوه : أولا : إن المراد بهذا الخبر هو زيادة الازدراء بأبي لهب ، بأنه يصلى نارا ذات لهب . وهو أيضا متزوج من امرأة حقيرة وحطابة . ثانيا : إنه هالك في الآخرة ، ومتزوج من امرأة مؤذية للرسول صلّى اللّه عليه وآله . لأنه كان راضيا بفعلها .