السيد محمد الصدر

107

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فكذا الحكمة تدعو « ذو الانتقام » لأن مقتضي الحكمة الانتقام منه . وهكذا . الأطروحة الرابعة : إنه إنشاء بمنزلة التنبؤ . فإن قلت : إن التنبؤ يكون للمستقبل . فيدل عليه الفعل المضارع . فلما ذا عبّر عنه بالماضي ؟ قلت : هذا الأسلوب متكرر كثيرا في الأسلوب القرآني . وهو تنزيل ما هو مستقبل منزلة ما هو ماض . لعدة أهداف : أولا : لأهميته . ثانيا : للتأكيد على وقوعه . ثالثا : للتأكيد من حدوثه والفراغ منه . وأما إذا أريد بها الإخبار ، كما هو الأقرب . فهنا وجوه : أولا : إنها أخبار عن الآخرة ، فيكون بمعنى المضارع ، كما سبق . ثانيا : إنها أخبار عن الدنيا . يعني أنه قد هلك بنفس فعله باعتبار كونه قد فعل القبيح . ثالثا : إن الأظهر هو النظر إلى نتائج الفعل . وهو الرسوب في الامتحان الإلهي وهو الهلاك المعنوي الحاصل فعلا . وهو على معنى الفعل الماضي . وهذه الاحتمالات ، تأتي في كلا الفعلين : تبت يد أبي لهب وتب . وهي في الثاني أوضح . وفرقه عن السابق : أن في الآخرة عقابه ، وأما في الدنيا فيراد به أحد أمرين : الأمر الأول : نفس عصيانه . فتبت أي عصت يدا أبي لهب وعصى هو أيضا . فنفس العصيان هو الهلاك . أو يلحظ بصفته علة تامة للهلاك . الأمر الثاني : أن يراد بالهلاك الأثر الوضعي لإيذاء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وهو يحصل في الدنيا . وهو تعبير آخر عن الفشل في الامتحان الإلهي .