محمود ماضي

99

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

« عندما ستأتي روح الحقيقية فسيجعلكم ترقون إلى الحقيقة بكاملها لأنه لن يتكلم بإرادته وإنما سيقول ما يسمع وسيعرفكم بكل ما سيأتي . وسيجرى . . . » « 1 » . ووجه الاستدلال بهذا النص على أن المراد ( بفارقليط ) النبي المبشر به وهو محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » لا الروح النازل على تلاميذ عيسى - عليه السلام - يوم الدار فيما يزعم نصارى اليوم . وجوه عدة منها : الأول : أن « عيسى - عليه السلام - قال : أولا ( إن كنتم تحبونى فاحفظوا وصاياي ) ثم أخبر عن فارقليط . فمقصوده - عليه السلام - أن يعتقد السامعون بأن ما يلقى عليهم يعد ضروري واجب الرعاية . فلو كان فارقليط عبارة عن الروح النازل يوم الدار لما كانت الحاجة إلى هذه الفقرة » . الثاني : أن هذا « الروح - على زعمهم - متحد بالأب مطلقا وبالابن نظرا إلى لاهوته اتحادا حقيقيا فلا يصدق في حقه ( فارقليط آخر ) بخلاف النبي المبشر به فإنه يصدق هذا القول في حقه بلا تكلف « 2 » . فإن معنى ( الفارقليط ) إن كان هو الحامد أو الحامد أو الحمد أو المعزى فهذا الوصف ظاهر في محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » « 3 » . « ومهما اعتقد العلماء الباحثون أن حديث يسوع المسيح عن المعزى بلسانه الآرمى بأنه يمثل في دقة متناهية الترجمة اليونانية Peroklytos التي تعنى المعجب Admirable أو الممجد Loriflied فكلمة الفارقليط تطابق كلمة محمد أو محمود في اللغة العربية » « 4 » . كما أن عبارة ( الروح أو روح الحق لا تعنى أن النبي الآتي سيكون غير إنسان ، ففي كتاب العهد الجديد اليوناني أن عبارة ( الروح ) استخدمت عن الإنسان الموحى إليه . ( الإنسان المحتوى بالاتصال الروحي بالسماء ) أو ( الإنسان المحتوى بالوحي ) . فالإنسان الذي يصبح مستحوذا بالوحي السماوي هو الإنسان الذي ينطبق عليه عبارة ( الروح ) « 5 » . والمثال على ذلك ما جاء في رسالة يوحنا الأول 4 : 1 - 3 « أيها الأحباء لا

--> ( 1 ) - يوحنا 16 : 13 - 14 . ( 2 ) - رحمة اللّه الهندي : إظهار الحق ج 2 ص 541 - 542 ( 3 ) - ابن تيمية : الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ج 4 ص 16 . ( 4 ) . 567 - 14 . p ، . Cit ، . JamesHastingop عن إبراهيم خليل أحمد : محمد في التوراة والإنجيل والقرآن ص 51 - دار المنار . القاهرة 1409 ه - 1989 م . ( 5 ) - إبراهيم خليل أحمد : السابق ص 53 .