محمود ماضي

96

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

تخوم اليمن مما يلي الحجاز ولا مقابل لأبناء إسماعيل في جهة آشور سوى بني إسرائيل » « 1 » . ولو كان هذا النبي المبشر به من بنى إسحاق لكان من أنفسهم لا من إخوتهم . جاء في سفر التكوين في بشارة هاجر بإسماعيل . « وأمام جميع إخوته يسكن « 2 » وأيضا أمام جميع إخوته نزل » « 3 » أي في وسطهم . وإخوة إسماعيل هم أولاد إبراهيم - عليهما السلام - وإخوة بني إسرائيل هم بنو إسماعيل - أي العرب - وبنو العيسى - أي الروم . فأما بنو العيسى فلم يقم فيهم نبي سوى أيوب ، وكانت بعثته قبل أن يخلق موسى ، فلا يجوز أن يكون هو الذي بشرت التوراة به . فلم يبق إلا العرب بنو إسماعيل فتعين أن يكون المبشر به منهم . فلم يخرج من ولد إسماعيل نبي سوى محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » فيكون هو المبشر به وهو المنتظر « 4 » . الثاني : قوله نبيا مثلك وقد جاء في التوراة : « ولم يقم بعد ذلك في بني إسرائيل مثل موسى عرفه الرب وجها لوجه » « 5 » فبنى إسرائيل لم « يبعث فيهم نبي مثل موسى له شريعة ظاهرة قبل المسيح . ولا يصح أن يقال : أن المراد به هو المسيح لأن القائل به إما أن يكون يهوديا منكرا لنبوته أو نصرانيا » والنصارى يدعون أنه إله وإنسان فلا يكون مثل موسى فلم يبق « إلا أن يكون المراد به نبينا محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » على أن عيسى - عليه السلام - لم يكن مثل موسى لأن شريعته مبنية على شريعة موسى وشريعة نبينا مثل شريعة موسى » « 6 » بل إنه أجل لعموم دعوته « صلّى اللّه عليه وسلّم » ولا يمكن أن يقال إن المعنى بهذه البشارة يوشع بن نون « لأن يوشع كان حاضرا معهم عند موسى مقيما بخدمته . ففي الإصحاح الأول من التثنية ( فليكن يوشع بن نون خادمك ) « 7 » . فضلا عن أن يوشع من بني إسرائيل لا من إخوتهم كما أنه لم يأت بشريعة مثل موسى بل هو متبع لموسى . الثالث : قوله ( واجعل كلامي في فمه ) ظاهر أن المعني به محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » لأن معناه

--> ( 1 ) - عبد الوهاب النجار : قصص الأنبياء ص 351 . ( 2 ) - تكوين 16 : 12 ( 3 ) - تكوين 25 : 18 . ( 4 ) - الحكيم السموأل : السابق من تعليقات المحقق ص 81 . ( 5 ) - تثنية : - 34 : 10 . ( 6 ) - أبى الحسن الزيدي : إثبات نبوة النبي ص 163 . ( 7 ) - رحمة اللّه الهندي : إظهار الحق ج 2 ص 90 ، 91 .