محمود ماضي

94

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

بشارات العهد القديم : أولا . . . في التوراة التي بين أيديهم « جاء اللّه من سينا وأشرق من ساعير واستعلن من جبال فران » « 1 » . وسيناء هي الجبل الذي كلم اللّه فيه موسى أي هو « موضع مبعث موسى - عليه السلام - بلا شك ، وساعير هو موضع مبعث عيسى وفاران بلا شك هي مكة موضع مبعث محمد » « 2 » . وليس من شك أن فاران هي مكة ، فقد جاء في التوراة : « أن إبراهيم أسكن هاجر وإسماعيل فاران - يعنى مكة - » « 3 » . وهذا نصها : « وكان اللّه مع الغلام - يعنى إسماعيل - فكبر وسكن في البرية وكان ينمو رامى قوس وسكن في برية فاران . . » « 4 » . « وجاء في كتاب « تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب » لمؤلفه أبى محمد عبد اللّه الترجمان الميورقي ( ت 832 ه ) وكان مسيحيا وأسلم . وكان اسمه : « أنلم توميدا » : « وجبال فاران هي مكة وأرض الحجاز ، فإن فاران اسم رجل من ملوك العمالقة الذين اقتسموا الأرض فكان الحجاز وتخومه لفاران فسمّى القطر كله باسمه » « 5 » . ثبت بالتوراة - إذن - أن جبل فاران مسكن لآل إسماعيل . ومن المعلوم ضرورة أنه « لم يبعث أحد من الأنبياء ابتعاثا ظاهرا ، فشا أمره في مشارق الأرض ومغاربها كما اقتضى قوله : ( استعلن ) لأن ( استعلن ) بمعنى ( علن ) إذا ظهر وانكشف ولم يستعلن غير محمد فلم يبق ريب في أنه هو المراد بهذه اللفظة » « 6 » . واللّه تعالى ذكر هذا على الترتيب الزماني « فذكر إنزال التوراة ثم الإنجيل ثم القرآن . . . وقال في الأول : جاء أو ظهر وفي الثاني أشرق وفي الثالث استعلن وكان

--> ( 1 ) - سفر التثنية 33 : 1 - 3 ( في بعض الطبعات : وتلألأ من جبل فاران ) ( 2 ) - ابن حزم : الفصل - ج 1 ص 90 . ( 3 ) - أبى الحسن الزيدي : إثبات نبوة النبي ص 158 مصدر سابق ( 4 ) - سفر التكوين 21 : 20 - 21 . ( 5 ) - تحفة الأريب . . . ص 265 تحقيق الأستاذ عمرو وفيق الداعوق دار البشائر الإسلامية . بيروت 8 ؟ 14 ه / 1988 م . وانظر الأجوبة الفاخرة للقرافى ص 238 عام 1407 ه . ( 6 ) - أبى الحسن أحمد الزيدي : المصدر السابق .