محمود ماضي

89

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

لما جاء « قيصر » كتاب رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وسلّم » . قال حين قرأه : التمسوا لي هاهنا أحدا من قومه لأسألهم . . . عن نسبه ونعته وما يدعو إليه . قال ابن عباس : فأخبرني أبو سفيان بن حرب أنه كان بالشام في رجال من قريش قدموا تجارا في المدة التي كانت بين رسول اللّه وبين كفار قريش - مدة صلح الحديبية . قال أبو سفيان : فوجدنا رسول قيصر ببعض الشام . فانطلق بي وبأصحابي حتى قدمنا إيلياء فأدخلنا عليه - أي على هرقل - فإذا هو جالس في مجلس ملكه . . . فقال لترجمانه : سلهم أيهم أقرب نسبا إلى هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ . قال أبو سفيان : فقلت . أنا أقربهم إليه نسبا . فقال : أدنوه . وأمر بأصحابي فجعلوا خلف ظهري عند كتفي - لئلا يستحيوا أن يواجهوه بالكذب إن كذب - ثم قال لترجمانه : قل لأصحابه إني سائل هذا الرجل - أبا سفيان - عن الرجل الذي يزعم أنه نبي فإن كذب فكذبوه . قال أبو سفيان : واللّه لولا الحياء يومئذ من أمر يأثر أصحابي عنى الكذب لكذبته حين سألني عنه . ولكني استحييت أن يأثروا الكذب عنى فصدقته . قال - هرقل - : كيف نسب هذا الرجل فيكم ؟ قلت : هو فينا ذو نسب عظيم . قال : فهل قال هذا القول أحد منكم قبله ؟ قلت : لا . ( قال ) : فهل كان من آبائه من ملك ؟ . ( قلت ) : لا فقال : هل كنتم تتهمونه على الكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا . قال : فأشراف الناس - أي أصحاب النخوة والتكبر منهم - يتبعونه أم ضعفاؤهم ؟ قلت : بل ضعفاؤهم . قال : فيزيدون أو ينقصون ؟ قلت : بل يزيدون . قال : فهل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ قلت : لا .