محمود ماضي

85

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

الثانية : أن « الأجرام العلوية لا يأتي فيها الخرق والالتئام » « 1 » وفي مجال دفع هذه المزاعم ذهب الإمام القرطبي إلى أنه « قد ثبت بنقل الآحاد العدول أن القمر انشق بمكة وهو ظاهر التنزيل » . ويستدل على ذلك بوجوه : الأول : لأنها « كانت - معجزة - ليلية لا يلزم أن يستوى الناس فيها » « 2 » وقل من « يترصد السماء ولعله كان في قدر اللحظة التي هي مدرك البصر » « 3 » أي أنها لم تمتد زمانا طويلا . الثاني : أنها من آيات التحدي فقد كانت باستدعاء النبي « صلّى اللّه عليه وسلّم » من اللّه تعالى عند التحدي . فروى أن حمزة بن عبد المطلب حين أسلم غضبا من سب أبى جهل الرسول « صلّى اللّه عليه وسلّم » طلب أن يريه آية يزداد بها يقينا فأراهم انشقاق القمر » . الثالث : أن القمر لاختلاف مطالعه « ليس في واحد لجميع أهل الأرض فقد يطلع على قوم قبل أن يطلع على الآخرين . . . أو يحول بين قوم وبينه سحاب أو جبال ولهذا نجد الكسوفات في بعض البلاد دون بعض وفي بعضها جزئية وفي بعضها كلية وفي بعضها لا يعرفها إلا المدعون لعلمها « 4 » . الرابع : ما جاء في الإصحاح العاشر من سفر يوشع على وفق الترجمة العربية سنة 1844 م . . هكذا : « حينئذ تكلم يوشع أمام الرب في اليوم الذي وقع الأمورى في يدي بني إسرائيل . وقال إمامهم : أيتها الشمس مقابل جبعون لا تتحركى والقمر مقابل قاع ايلون فوقفت الشمس والقمر حتى انتقم الشعب من أعدائه . . فوقفت الشمس في كبد السماء ولم تكن تعجل إلى الغروب يوما تاما » « 5 » . وهذه الرواية باطلة لأن « قول يشوع ( أيتها الشمس لا تتحركى ) وقوله ( فوقفت الشمس ) يدل على أن الشمس متحركة والأرض ساكنة وإلا كان عليه أن يقول ( أيتها الأرض لا تتحركى فوقفت الأرض ) وهذا الأمر باطل بحكم علم الهيئة الجديدة الذي يعتمد عليه حكماء أوروبا كلهم الآن ويعتقدون ببطلان القديم . لعل يشوع ما كان يعلم هذه الحال . أو هذه القصة كاذبة » « 6 » .

--> ( 1 ) - رحمة اللّه الهندي : إظهار الحق ج 2 ص 108 . ( 2 ) - القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج 17 ص 125 . ( 3 ) - القسطلاني : إرشاد الساري ج 6 ص 196 . ( 4 ) - القاضي عياض : المصدر السابق ج 1 ص 283 . ( 5 ) - يشوع : الأصحاح 10 : 12 - 13 . ( 6 ) - رحمة اللّه الهندي : إظهار الحق .