محمود ماضي
80
الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده
يلزم تكذيب جميع الأنبياء . لذلك نقول : إن من لم يقبل نبوة أحدهم يلزمه التكذيب جميعهم ، فكل من نصر بعثة رسول مخصوص بما يؤدى إلى بطلان بعثة كل الرسل فيجب فساد قول الله . نقول إن في ذلك رد برهاني على اليهود لأنهم زعموا أنه لا نبي بعد موسى - عليه السلام - ومن ثم أنكروا نبوة عيسى ومحمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » محتجين بوجوه : أحدها : قولهم إن « النسخ محال في نفسه لأنه يدل على البدء والتغيير وذلك محال على اللّه » « 1 » . الثاني : زعمهم أن موسى قال لهم « عليكم بديني ما دامت السماوات والأرض . وأنه قال : إني خاتم الأنبياء » . الثالث : إن محمدا لم تظهر على يده معجزة فلذلك هو ليس نبيا . وهذا ما غرهم به ابن الراوندي الملحد ، فهو الذي لقنهم « الاحتجاج على عدم جواز النسخ . . . بأن قال لهم : قولوا إن موسى - عليه السلام - أمرنا أن نتمسك بالسبت ما دامت السماوات والأرض ولا يجوز أن يؤمر الأنبياء إلا بما هو حق » « 2 » . وقول ابن الراوندي ولا يجوز أن يؤمر الأنبياء إلا بما هو حق » قولة حق يراد بها باطل . أما افتراء اليهود على موسى - عليه السلام - فإنه لو ثبت هذا القول - وحاشاه - . . لكان مبطلا لنبوة نفسه . . . ( فيلزمه ) إذا كانت الآيات لا توجب تصديق غيره إذا أتى بها في شئ دعا إليه . فهي غير موجبة تصديق موسى فيما أتى به ، إذ لا فرق بين معجزاته ومعجزات غيره . إذ بالآيات صحت الشرائع ولم تصح الآيات بالشرائع لأن تصديق الشريعة موجبة للآية . والآيات موجبة تصديق الشريعة » « 3 » . فإن أنكروا شيئا من معجزات عيسى ومحمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » لزمهم في شرع موسى لزوما لا يجدون عنه محيصا وإذا اعترفوا به لزمهم تكذيب من نقل إليهم من موسى - عليه السلام - قول الله إني خاتم الأنبياء » « 4 » . فلو لم تثبت نبوة نبينا « صلّى اللّه عليه وسلّم » لم يثبت شئ
--> ( 1 ) - الغزالي : الاقتصاد في الاعتقاد ص 104 . ( 2 ) - بأول كراوس وترجمة د . عبد الرحمن بدوي : من تاريخ الإلحاد في الإسلام ص 78 مكتبة النهضة المصرية سنة 1945 م . ( 3 ) - ابن حزم : الفصل ج 1 ص 88 . ( 4 ) - الغزالي : السابق ص 104 .