محمود ماضي
76
الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده
الأداة المفضلة في أسلوب القرآن ، وهو القاعدة الأولى فيه للبيان وهو الطريقة التي يتناول بها جميع الأغراض ، وهو الحقيقة التي لا يخطئها الباحث في جميع الأجزاء » « 1 » . ثانيا : ذهب الدكتور عبد الحليم محمود إلى أن إعجاز القرآن يكمن في ( المثلية ) ذلك أن القرآن كرر لفظ ( مثل ) في آيات كثيرة « . . . والمثلية لا تختص بجانب دون جانب وإنما تعم جميع النواحي . . . والواقع أن النقاش في القرآن أمعجز بأسلوبه أو بمعانيه أو بقصصه أو بأخباره عن المغيبات أو بغير ذلك من وجوه إنما هو نقاش لا يتمشى مع الفكرة الدينية التي هي في التماثل من جميع النواحي ، قال صاحب البحر المحيط ( والمثلية في حسن النظم وبديع الوصف وغرابة الأسلوب والإخبار بالغيب مما كان ومما يكون وما احتوى عليه من الأمر والنهى والوعد والوعيد والقصص والحكم والمواعظ والأمثال والصدق والأمن من التحريف والتبديل ) . ومنشأ الاختلاف في تحديد وجوه الإعجاز في القرآن راجع إلى اختلاف درجة الاستعدادات الفطرية والاتجاهات الفكرية لإدراكها ومعرفتها » « 2 » . ثالثا : ما ذهب إليه الرافعي من أن القرآن بآثاره النامية معجزة أصيلة في تاريخ العلوم كلّه . . . فقد استخرج بعض علمائنا من القرآن ما يشير إلى مستحدثات الاختراع وما يحقق بعض خواص العلوم الطبيعية « 3 » . رابعا : يقول المستشرق الفرنسي موريس بوكاى : « لقد أثارت هذه الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن . . . والتي جاءت مطابقة تماما للمعارف العلمية الحديثة . . وذلك في نص كتب منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا . . . كان هدفى الأول هو قراءة القرآن ودراسة نصه جملة بجملة مستعينا بمختلف التعليقات اللازمة للدراسة النقدية . وانتبهت بشكل خاص إلى الوصف الذي يعطيه عن حشد كبير من الظاهرات الطبيعية . . . أذهلتنى مطابقتها للمفاهيم التي نملكها اليوم عن نفس هذه الظاهرات ، التي لم يكن ممكنا لأي إنسان في عصر محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » أن يكوّن عنها أدنى فكرة . . . وعلى حين نجد في التوراة أخطاء علمية ضخمة لا نكتشف في القرآن خطأ . وقد دفعني ذلك إلى تساؤل : لو كان مؤلف القرآن إنسانا ، كيف استطاع في القرن السابع من العصر المسيحي
--> ( 1 ) - سيد قطب : التصوير الفنى في القرآن ص 18 ، 23 ، 61 ، دار المعارف سنة 1966 . ( 2 ) - د . عبد الحليم محمود : التفكير الفلسفي في الإسلام ، ج 1 ص 57 الطبعة الثالثة سنة 1968 . ( 3 ) - مصطفى الرافعي : إعجاز القرآن ص 108 .