محمود ماضي
57
الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده
اللّه وإخبار منه بنبوتهم فلا يجب أن يكون في محل النبوة ولا زمانها ولا مكانها » « 1 » ، ولكنه يشرح ما ذهب إليه بقوله : « . . . فإذا أريد بأن آيات الأنبياء مختصة بهم وأنها لا تكون لغيرهم وأنها لا تكون مع انتفاء النبوة المدلول عليها ) فحدوثها في محل المدلول عليه وفي زمانه أمر ضروري . أما إذا « أريد أنها لا توجد إلا في ذات النبي أو مقترنة عن نبوته أو المكان الذي كان فيه أو الزمان فهذا كله غلط » . الشرط الرابع : أن يتحدى النبي بالمعجزة لأنه « لا معنى للمعجزة إلا ما يقترن بتحدى النبي عند استشهاده على صدقه على وجه يعجز الخلق عن معارضته » « 2 » . ويكفى في التحدي « قرائن الأحوال ، مثل أن يقال له : إن كنت نبيا فأظهر معجزا ففعل بأن دعا اللّه فأظهره فيكون ظهوره دليلا على صدقه ونازلا منزلة التصريح بالتحدى » « 3 » . غير أن ابن حزم والإمام ابن تيمية ذهبا إلى أن مقتضى شرط التحدي « أن ما كان يظهر على يد النبي « صلّى اللّه عليه وسلّم » في كل وقت من الأوقات ليس دليلا على نبوته لأنه لم يكن كلما ظهر شئ من ذلك احتج به وتحدى الناس الإتيان بمثله ، ولا نقل التحدي عن غيره من الأنبياء مثل موسى وصالح » « 4 » . ولكننا نرى أن المعجزة تتضمن التحدي أو هي نازلة منزلة التحدي وإن لم يصرح النبي بذلك ، كما أن القرآن الكريم وهو معجزة محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » جاءت تحديا للعرب على فصاحتهم وبلاغتهم ، بل التحدي يتعداهم ليشمل الإنس والجن . الشرط الخامس : وهو أن تقع المعجزة على وفق الدعوى لا على خلافه ، لأنها حينئذ تكون تكذيبا له . روى أن مسيلمة الكذاب طلب من أصحابه أن يتفل في بئر ليكثر الماء فغارت البئر فدل على كذبه « 5 » . دلالة المعجزات على النبوات : وبمقتضى الشروط السابقة : فإذا تحققت في أمر معجز فهل يعد هذا دليلا على صدق مدعى الرسالة ؟ بمعنى آخر . هل إذا طالب الناس مدعى النبوة بالدليل على صدقه ، فأجرى اللّه تعالى على يديه ما طلبوا فهل ينهض هذا دليلا على أنه مبعوث يوحى إليه ؟ أم يكفى إخبار المدعى أنه يوحى إليه ؟ بمعنى أنه هل يكفى سلامة ما
--> ( 1 ) - ابن تيمية : النبوات ص 271 - 272 . ( 2 ) - الغزالي : الاقتصاد في الاعتقاد ص 105 . ( 3 ) - الإيجي : شرح المواقف ص 410 . ( 4 ) - ابن تيمية : النبوات ص 130 ، وابن حزم : الفصل ج 5 ص 5 . ( 5 ) - القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج 1 ص 30 .