محمود ماضي

23

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

الفروع العلمية المرتبطة بالعلوم الاستعمارية في فرنسا وفي بريطانيا العظمى . . . فقد كان المطلوب إجمالا فهم العقلية الإسلامية فهما جيدا لتسهيل الإدارة الاستعمارية للشعوب الإسلامية » « 1 » . وفي مطلع القرن العشرين ، لم يكن بإمكان رجال مثل بلفور وكرومر - وهم من عتاة ودهاة المحتل البريطاني - أن يقولوا ما قالوه ، وبالطريقة التي بها قالوا : إلا « لأن تراثا من الاستشراق ، أقدم من تراث القرن التاسع عشر ، زودهم بمفردات ، وصور ، وبلاغة ، ومجازات ليتولوه بها . ومع ذلك فإن الاستشراق عزّز ، وعزّر بالمعرفة الأكيدة لكون أوروبا أو الغرب تسيطر . . » « 2 » كان الاستشراق سجلا من المعلومات ، استخدمها المحتل - إنجليزى وفرنسى - للسيطرة على الشرق الإسلامي والسيادة عليه . ومن الأمثلة العديدة لارتباط الاستشراق بالاستعمار ، يذكر الدكتور محمود حمدى زقزوق ، بعض النماذج للمستشرقين الذين كانوا أداة في يد الاستعمار ، منهم ( كارل هينريس بيكر ) ( ت 1933 م ) مؤسس « مجلة الإسلام » الألمانية الذي قام بدراسات تخدم الأهداف الاستعمارية الألمانية في إفريقيا . أما المستشرق الروسى ( بارثولد Barthold ) ( ت 1930 م ) وهو مؤسس « مجلة عالم الإسلام » الروسية ، فقد تم تكليفه عن طريق الحكومة الروسية بالقيام ببحوث تخدم مصالح السيادة الروسية في آسيا الوسطى . أما عالم الإسلاميات الهولندي ( سنوك هورجرونية ) ( ت 1936 ) فإنه في سبيل استعداده للعمل في خدمة الاستعمار توجه إلى مكة في عام 1885 م ، بعد أن انتحل اسما إسلاميا ، وأقام هناك ما يقرب من نصف عام ، وكان يجيد العربية ، وقد لعب هذا المستشرق دورا مهما في تشكيل السياسة الثقافية والاستعمارية في المناطق الهولندية في الهند الشرقية ، كما شغل مناصب قيادية في السلطة الاستعمارية الهولندية في إندونيسيا « 3 » . من المعروف أن معظم المستشرقين من المنصرين أو كانوا منصرين ، لذلك فإن التقاء المحتل الغاصب المنصرين هو التقاء بالمستشرقين ، يقول الدكتور محمد البهى : « أقبل الأوربيون على الاستشراق ليتسنى لهم تجهيز المبشرين وإرسالهم للعالم الإسلامي ، والتقت هنا مصلحة المبشرين مع أهداف الاستعمار فمكن لهم ، واعتمد

--> ( 1 ) - مارسيل بوازار : الإسلام اليوم ص 19 - 20 بيروت 1986 م ( 2 ) - د . إدوارد سعيد : المصدر السابق ص 72 . ( 3 ) - د . محمود حمدى زقزوق : الاستشراق والخلفية الفكرية ص 55 - 56 مصدر سابق .