محمود ماضي
21
الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده
الهدف الديني وراء نشأة الاستشراق حتى اليوم « فحين نسأل التاريخ عن حركة الاستشراق والتبشير كيف نشأت ؟ يلقانا جوابه الصريح بأنها قامت أول ما قامت في رعاية الكنيسة الكاثوليكية للإشراف المباشر من كبار أحبارها » « 1 » . أما عن المستشرقين اليهود ، فقد لاحظ بعض الباحثين - فيما يقول الدكتور محمد البهى - أنهم أقبلوا على الاستشراق لأسباب دينية : هي محاولة إضعاف الإسلام والتشكيك في قيمة بإثبات فضل اليهودية على الإسلام بادعاء أن اليهودية في نظرهم هي مصدر الإسلام الأول ، والأسباب سياسية تتصل بخدمة الصهيونية : فكرة أولا ثم دولة ثانيا . يقول الدكتور البهى : هذه وجهة نظر ربما لا تجد مرجعا مكتوبا يؤيدها غير أن الظروف العامة ، والظواهر المترادفة في كتابات هؤلاء المستشرقين تعزز وجهة النظر هذه ، وتخلع عليها بعض خصائص الاستنتاج العلمي « 2 » . ويمكننا تلخيص غايات الهدف الديني في نقاط : 1 - زعزعة إيمان المسلمين بقرآنهم ونبيهم « صلّى اللّه عليه وسلّم » . 2 - تشكيك المسلمين في الشريعة الإسلامية وعجزها - في زعمهم - عن مسايرة التطور ، فالدراسات الاستشراقية الحديثة تحاول « التركيز على أهمية القوانين الوضعية وتطبيقها على المسلمين بدلا من شريعة القرآن « 3 » . 3 - حجب محاسن الإسلام عن العقل المسيحي حتى لا يقتنع به ثم يعتقده . 4 - زرع تخاذل روحي وشعور بالنقص في نفوس المسلمين خاصة والشرقيين عامة . وإذا كان الهدف الديني لم يعد ظاهرا الآن في كتابات المستشرقين المعاصرين ، فليس معنى ذلك أنه قد اختفى تماما ، إنه لا يزال يعمل من وراء ستار « 4 » . لأنه من الصعب على المستشرقين وأكثرهم مسيحيون متدينون ، أن ينسوا أنهم يدرسون دينا ينكر عقيدة التثليث وعقيدة الصلب والفداء ، وهما أسس الدين المسيحي ، كما أنه
--> ( 1 ) - د . عائشة عبد الرحمن : تراثنا بين ماض وحاضر ص 52 معهد البحوث والدراسات العربية . القاهرة 1968 م . ( 2 ) - د . محمد البهى : المصدر السابق ص 431 . ( 3 ) - د . عدنان وزان : الاستشراق والمستشرقون ص 129 مطبعة رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة ط 1404 ه . ( 4 ) - د . محمود حمدى زقزوق : الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضارى ص 87 دار المنار . القاهرة 1409 ه 1989 م .