محمود ماضي
13
الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده
مفهوم الاستشراق قلنا إن دراساتنا تتناول الوحي إلى نبينا « صلّى اللّه عليه وسلّم » وموقف المستشرقين منه ، لذلك سنقتصر هنا على مجرد إشارات إلى مفهوم الاستشراق « ORIENTALISM » . الاستشراق هو الوجه الآخر والمقابل ، بل والنقيض من الاستغراب ، أو هو رؤية الأنا الشرق ) من خلال الآخر ( الغرب ) « 1 » . وذهب المستشرق الألماني ( بارت ) إلى أن « كلمة استشراق مشتقة من كلمة شرق « 2 » وكلمة شرق تعنى مشرق الشمس وعلى هذا يكون الاستشراق هو علم الشرق أو علم عالم ( الشرق ) » . ويرى بارت أن لفظة الشرق تختلف باختلاف الموقع الجغرافي ، وينتهى إلى « أن المفروض أن اسم الاستشراق يختص بالبلدان الشرقية دون غيرها ، ومهما يكن من أمر فإن الاسم لا يبين بوضوح مستقيم المقصود منه بالضبط ، والمهم هو الموضوع ذاته « 3 » . وذهب صاحبا ( المفصل في تاريخ الأدب العربي ) إلى أن المستشرق هو « كل من تجرد من أهل الغرب لدراسة بعض اللغات الشرقية ، وتقصى آدابها طلبا لتعرف شأن أمة أو أمم شرقية من حيث أخلاقها وعاداتها وتاريخها ودياناتها أو علومها وآدابها ، أو غير ذلك من مقومات الأمم . والأصل في كلمة ( استشرق ) أنه صار شرقيا أنه كما يقال ( استعرب ) إذا صار عربيا « 4 » . لا يمكننا الموافقة على أن الباحث الغربى بعد البحث في علوم الشرق يصير شرقيا . يقول صاحب ( مقدمة في علم الاستغراب ) : الاستشراق « هو دراسة الحضارة الإسلامية من باحثين ينتمون إلى حضارة أخرى ولهم بناء شعوري مخالف لبناء الحضارة التي يدرسونها » « 5 » ، فالمستشرق لا ينسى أبدا لغته وثقافته وبيئته التي فيها نشأ وتربى . يقول الدكتور أحمد الشرباصى : إن المستشرقين « قوم من أوروبا نسبوا أنفسهم
--> ( 1 ) - د . حسن حنفي : مقدمة في علم الاستغراب ص 29 لدار الفنية القاهرة 1991 م . ( 2 ) - يعنى الاستشراق لغة طلب علوم الشرق ، لأن الألف والسين والتاء إذا دخلت على فعل فإنها تعنى الطلب . ( 3 ) - رودى بارت : الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية ترجمة د . مصطفى ماهر . ص 11 . 12 دار الكتاب العربي القاهرة . 1967 م . وانظر أيضا : د . ميشال جحا : الدراسات العربية والإسلامية في أوروبا ص 15 مون الإنمار العربي ط أول بيروت 1982 م . ( 4 ) - أحمد الإسكندري ، أحمد أمين : المفصل في تاريخ الأدب العربي 20 / 408 . القاهرة 1934 م . ( 5 ) - د . حسن حنفي : السابق ص 31