محمود ماضي

126

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

فتجلى له الوحي الإلهى بأكمل معانيه . 3 - أين كان استعداد محمد للوحي الذاتي المزعوم حين فتر الوحي ولزم محمد الصمت ؟ إن هذا السكون في فترة الوحي دليل قاطع على بطلان ما أفك درمنغام وغيره من المستشرقين . 4 - من أين خبر أو علم درمنغام أن محمدا « صلّى اللّه عليه وسلّم » نسي الليل والنهار ، والحلم واليقظة ، إن المستشرق يتجاهل روايات السيرة ليفترى عليها وليستنبط من افتراءاته أن النبي فقد عقله فهو غائب عن حسه ، غارق في بحر لجي من خياله ، أثمر له انبثاق ذلك الوحي من نفسه وتخيله ( ! ) . 5 - وهل العتاب الشديد - أحيانا - للرسول « صلّى اللّه عليه وسلّم » في القرآن ، كان أيضا من عند نفسه ؟ أما كان يخشى أن ينفض عنه الأصحاب والأصدقاء ؟ . 6 - أما سأل « واط » - ومن يلف لفه - نفسه ، كيف أمكن أن يتوهم محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » نزول الملك عليه آلاف المرات في نحو ثلاث وعشرين سنة من غير أن يتبين خطأ نفسه ، أو يتبين أتباعه خطأه ؟ أم كيف أمكن أن يتفق توهمه مع الحقائق الخارجية في تلك السنين الكثيرة ؟ وما بعدها كغلبة الروم مثلا . والمستشرق « واط » يجمع بين النقيضين حين يجمع بين الصدق والكذب في آن واحد . فهو يقول بصدق محمد وكذب رسالته . ولقد كشفنا - فيما سبق - عن بعض أوجه إعجاز القرآن وهو لا يخفى عن المستشرقين عجز العرب - وهم أهل اللسان والبيان - قاطبة عن تحديه ، وعن الإتيان بأقصر سورة فيه . إن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن - في حياته - معتزلا العالم في صومعة أوجب ولكنه كان في معترك الحياة ، يحاج ويدعو الناس إلى دين اللّه . وفي نفس الوقت لن نعدم أن نجد من المستشرقين من يدفع هذه الضغائن ، وهذا الحقد ، يقول المستشرق ( ليتن ) « 1 » lightner « . . مرة أوحى اللّه تعالى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحيا شديد المؤاخذة لأنه أدار وجهه عن رجل فقير « 2 » ليخاطب رجلا غنيا من ذوى النفوذ ، وقد نشر ذاك الوحي ، فلو كان صلّى اللّه عليه وسلّم كما يقول أغبياء النصارى بحقه لما كان لذلك الوحي من وجود » « 3 »

--> ( 1 ) - باحث انجليزى حصل على أكثر من شهادة دكتوراه في الشريعة والفلسفة واللاهوت . زار الآستانة عام 1854 م . ( 2 ) - إشارة إلى قوة تعالى : عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى . ( 3 ) - لايتنر : دين الاسلام . ترجمة عبد الوهاب سليم ص 132 ، 133 . المكتبة السلفية . دمشق ط 1342 ه